فِي الدُّنْيَا- هَانَتْ عَلَيْهِ مَصَائِبُهَا وَ لَمْ يَكْرَهْهَا- وَ إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَعِبَاداً- قُلُوبُهُمْ مُعَلَّقَةٌ بِالْآخِرَةِ وَ ثَوَابِهَا- وَ هُمْ كَمَنْ رَأَى أَهْلَ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ مُخَلَّدِينَ مُنَّعَمِينَ- وَ كَمَنْ رَأَى أَهْلَ النَّارِ فِي النَّارِ مُعَذَّبِينَ- فَأُولَئِكَ شُرُورُهُمْ وَ بَوَائِقُهُمْ عَنِ النَّاسِ مَأْمُونَةٌ- وَ ذَلِكَ أَنَّ قُلُوبَهُمْ عَنِ النَّاسِ مَشْغُولَةٌ بِخَوْفِ اللَّهِ- فَطَرْفُهُمْ عَنِ الْحَرَامِ مَغْضُوضٌ- وَ حَوَائِجُهُمْ إِلَى النَّاسِ خَفِيفَةٌ- قَبِلُوا الْيَسِيرَ مِنَ اللَّهِ فِي الْمَعَاشِ وَ هُوَ الْقُوتُ- فَصَبَرُوا أَيَّاماً قُصَارَى لِطُولِ الْحَسْرَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ- إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي اللَّهِ حُبّاً شَدِيداً- فَنَكَسَ(ع)رَأْسَهُ (1) ثُمَّ قَالَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُحَبَّ فِيكَ وَ أَنْتَ لِي مُبْغِضٌ- ثُمَّ قَالَ لَهُ أُحِبُّكَ لِلَّذِي تُحِبُّنِي فِيهِ. وَ قَالَ(ع)إِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ الْبَخِيلَ السَّائِلَ الْمُلْحِفَ. وَ قَالَ(ع)رُبَّ مَغْرُورٍ مَفْتُونٍ يُصْبِحُ لَاهِياً ضَاحِكاً- يَأْكُلُ وَ يَشْرَبُ وَ هُوَ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ قَدْ سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ سَخَطَةٌ- يَصْلَى بِهَا نَارَ جَهَنَّمَ (2). وَ قَالَ(ع)إِنَّ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِ الْإِنْفَاقَ عَلَى قَدْرِ الْإِقْتَارِ (3)- وَ التَّوَسُّعَ عَلَى قَدْرِ التَّوَسُّعِ- وَ إِنْصَافَ النَّاسِ مِنْ نَفْسِهِ- وَ ابْتِدَاءَهُ إِيَّاهُمْ بِالسَّلَامِ. وَ قَالَ(ع)ثَلَاثٌ مُنْجِيَاتٌ لِلْمُؤْمِنِ- كَفُّ لِسَانِهِ عَنِ النَّاسِ وَ اغْتِيَابِهِمْ- وَ إِشْغَالُهُ نَفْسَهُ بِمَا يَنْفَعُهُ لآِخِرَتِهِ وَ دُنْيَاهُ- وَ طُولُ الْبُكَاءِ عَلَى خَطِيئَتِهِ. وَ قَالَ(ع)نَظَرُ الْمُؤْمِنِ فِي وَجْهِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ- لِلْمَوَدَّةِ وَ الْمَحَبَّةِ لَهُ عِبَادَةٌ. وَ قَالَ(ع)ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ فِي كَنَفِ اللَّهِ (4)- وَ أَظَلَّهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ- وَ آمَنَهُ مِنْ فَزِعِ الْيَوْمِ الْأَكْبَرِ- مَنْ أَعْطَى مِنْ نَفْسِهِ
____________