بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · صفحة 90 من 445

[صفحة 90]

يَا أَبَا ذَرٍّ أَنْهَاكَ عَنِ الْهِجْرَانِ- وَ إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَلَا تَهْجُرْهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَمَلًا- فَمَنْ مَاتَ فِيهَا مُهَاجِراً لِأَخِيهِ كَانَتِ النَّارُ أَوْلَى بِهِ- يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَاماً (1)- فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ- يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ مَاتَ وَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ- لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ قَبْلَ ذَلِكَ- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَيُعْجِبُنِي الْجَمَالُ- حَتَّى وَدِدْتُ أَنَّ عِلَاقَةَ سَوْطِي وَ قِبَالَ نَعْلِي حَسَنٌ- فَهَلْ يُرْهَبُ عَلَى ذَلِكَ- قَالَ كَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ قَالَ أَجِدُهُ عَارِفاً لِلْحَقِّ مُطْمَئِنّاً إِلَيْهِ- قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ بِالْكِبْرِ- وَ لَكِنَّ الْكِبْرَ أَنْ تَتْرُكَ الْحَقَّ وَ تَتَجَاوَزَهُ إِلَى غَيْرِهِ- وَ تَنْظُرَ إِلَى النَّاسِ وَ لَا تَرَى أَنَّ أَحَداً عِرْضُهُ كَعِرْضِكَ وَ لَا دَمُهُ كَدَمِكَ- يَا أَبَا ذَرٍّ أَكْثَرُ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ الْمُسْتَكْبِرُونَ- فَقَالَ رَجُلٌ وَ هَلْ يَنْجُو مِنَ الْكِبْرِ أَحَدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ نَعَمْ مَنْ لَبِسَ الصُّوفَ وَ رَكِبَ الْحِمَارَ- وَ حَلَبَ الْعَنْزَ (2) وَ جَالَسَ الْمَسَاكِينَ‏ يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ حَمَلَ بِضَاعَتَهُ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الْكِبْرِ- يَعْنِي مَا يَشْتَرِي مِنَ السُّوقِ‏ يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ- لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا أَبَا ذَرٍّ إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ- وَ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ كَعْبَيْهِ- يَا أَبَا ذَرٍّ- مَنْ رَفَعَ ذَيْلَهُ وَ خَصَفَ نَعْلَهُ وَ عَفَّرَ وَجْهَهُ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الْكِبْرِ يَا أَبَا ذَرٍّ- مَنْ كَانَ لَهُ قَمِيصَانِ فَلْيَلْبَسْ أَحَدَهُمَا وَ لْيُلْبِسِ الْآخَرَ أَخَاهُ‏ يَا أَبَا ذَرٍّ- سَيَكُونُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يُولَدُونَ فِي النَّعِيمِ وَ يُغَذَّوْنَ بِهِ- هِمَّتُهُمْ أَلْوَانُ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ يُمْدَحُونَ بِالْقَوْلِ- أُولَئِكَ شِرَارُ أُمَّتِي‏ يَا أَبَا ذَرٍّ- مَنْ تَرَكَ لُبْسَ الْجَمَالِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ تَوَاضُعاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَقَدْ كَسَاهُ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ- يَا أَبَا ذَرٍّ طُوبَى لِمَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ تَعَالَى فِي غَيْرِ مَنْقَصَةٍ- وَ أَذَلَّ نَفْسَهُ فِي غَيْرِ مَسْكَنَةٍ وَ أَنْفَقَ مَالًا جَمَعَهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ- وَ رَحِمَ أَهْلَ الذُّلِّ وَ الْمَسْكَنَةِ وَ خَالَطَ أَهْلَ الْفِقْهِ وَ الْحِكْمَةِ

____________
(1) مثل بين يديه مثولا: انتصب قائما.
(2) في المصدر «حلب الشاة».
التالي صفحة 90 من 445 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...