طَوِيلًا (1)- يَا أَبَا ذَرٍّ لَا يَفْقَهُ الرَّجُلُ كُلَّ الْفِقْهِ- حَتَّى يَرَى النَّاسَ فِي جَنْبِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمْثَالَ الْأَبَاعِرِ (2)- ثُمَّ يَرْجِعَ إِلَى نَفْسِهِ فَيَكُونَ هُوَ أَحْقَرَ حَاقِرٍ لَهَا- يَا أَبَا ذَرٍّ لَا تُصِيبُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ- حَتَّى تَرَى النَّاسَ كُلَّهُمْ حَمْقَاءَ فِي دِينِهِمْ عُقَلَاءَ فِي دُنْيَاهُمْ- يَا أَبَا ذَرٍّ حَاسِبْ نَفْسَكَ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبَ- فَهُوَ أَهْوَنُ لِحِسَابِكَ غَداً- وَ زِنْ نَفْسَكَ قَبْلَ أَنْ تُوزَنَ- وَ تَجَهَّزْ لِلْعَرْضِ الْأَكْبَرِ يَوْمَ تُعْرَضُ لَا تَخْفَى عَلَى اللَّهِ خَافِيَةٌ- يَا أَبَا ذَرٍّ اسْتَحْيِ مِنَ اللَّهِ- فَإِنِّي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ- لَأُظِلُّ حِينَ (3) أَذْهَبُ إِلَى الْغَائِطِ مُتَقَنِّعاً بِثَوْبِي- أَسْتَحِي مِنَ الْمَلَكَيْنِ اللَّذَيْنِ مَعِي يَا أَبَا ذَرٍّ أَ تُحِبُّ أَنْ تَدْخُلَ الْجَنَّةَ قُلْتُ نَعَمْ فِدَاكَ أَبِي- قَالَ فَاقْصِرْ مِنَ الْأَمَلِ وَ اجْعَلِ الْمَوْتَ نُصْبَ عَيْنَيْكَ- وَ اسْتَحِ مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ- قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّنَا نَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ- قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ الْحَيَاءَ- وَ لَكِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ اللَّهِ أَنْ لَا تَنْسَى الْمَقَابِرَ وَ الْبِلَى- وَ الْجَوْفَ وَ مَا وَعَى وَ الرَّأْسَ وَ مَنْ حَوَى- وَ مَنْ أَرَادَ كَرَامَةَ الْآخِرَةِ فَلْيَدَعْ زِينَةَ الدُّنْيَا- فَإِذَا كُنْتَ كَذَلِكَ أَصَبْتَ وَلَايَةَ اللَّهِ- يَا أَبَا ذَرٍّ يَكْفِي مِنَ الدُّعَاءِ مَعَ الْبِرِّ مَا يَكْفِي الطَّعَامَ مِنَ الْمِلْحِ يَا أَبَا ذَرٍّ- مَثَلُ الَّذِي يَدْعُو بِغَيْرِ عَمَلٍ كَمَثَلِ الَّذِي يَرْمِي بِغَيْرِ وَتَرٍ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ اللَّهَ يُصْلِحُ بِصَلَاحِ الْعَبْدِ وُلْدَهُ وَ وُلْدَ وُلْدِهِ- وَ يَحْفَظُهُ فِي دُوَيْرَتِهِ وَ الدُّورَ حَوْلَهُ مَا دَامَ فِيهِمْ- يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ رَبَّكَ عَزَّ وَ جَلَّ يُبَاهِي الْمَلَائِكَةَ بِثَلَاثَةِ نَفَرٍ- رَجُلٍ فِي أَرْضٍ قَفْرٍ فَيُؤَذِّنُ ثُمَّ يُقِيمُ ثُمَّ يُصَلِّي- فَيَقُولُ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ- انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي يُصَلِّي وَ لَا يَرَاهُ
____________