يَا أَبَا ذَرٍّ مَا عُبِدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مِثْلِ طُولِ الْحُزْنِ يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ أُوتِيَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَا يُبْكِيهِ- لَحَقِيقٌ أَنْ يَكُونَ قَدْ أُوتِيَ عِلْمَ مَا لَا يَنْفَعُهُ- لِأَنَّ اللَّهَ نَعَتَ الْعُلَمَاءَ فَقَالَ جَلَّ وَ عَزَّ- إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً- وَ يَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَ يَزِيدُهُمْ خُشُوعاً (1)- يَا أَبَا ذَرٍّ مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَبْكِيَ فَلْيَبْكِ- وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيُشْعِرْ قَلْبَهُ الْحُزْنَ وَ لْيَتَبَاكَ- إِنَّ الْقَلْبَ الْقَاسِيَ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ لَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ- يَا أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا أَجْمَعُ عَلَى عَبْدٍ خَوْفَيْنِ- وَ لَا أَجْمَعُ لَهُ أَمْنَيْنِ فَإِذَا أَمِنَنِي فِي الدُّنْيَا أَخَفْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِذَا خَافَنِي فِي الدُّنْيَا آمَنْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الْعَبْدَ لَيُعْرَضُ عَلَيْهِ ذُنُوبُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ أَمَا إِنِّي كُنْتُ مُشْفِقاً فَيُغْفَرُ لَهُ- يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الْحَسَنَةَ فَيَتَّكِلُ عَلَيْهَا- وَ يَعْمَلُ الْمُحَقَّرَاتِ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهَ وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ- وَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ السَّيِّئَةَ فَيَفْرَقُ (2) مِنْهَا- فَيَأْتِي اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الْعَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ- فَقُلْتُ وَ كَيْفَ ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ يَكُونُ ذَلِكَ الذَّنْبُ نُصْبَ عَيْنَيْهِ تَائِباً مِنْهُ- فَارّاً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ يَا أَبَا ذَرٍّ الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَ عَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ- وَ الْعَاجِزُ مَنِ اتَّبَعَ نَفْسَهُ وَ هَوَاهَا وَ تَمَنَّى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْأَمَانِيَّ- يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ يُرْفَعُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْأَمَانَةُ وَ الْخُشُوعُ- حَتَّى لَا تَكَادَ تَرَى خَاشِعاً- يَا أَبَا ذَرٍّ وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ- لَوْ أَنَّ الدُّنْيَا كَانَتْ تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ
____________