فَإِنَّ اللَّهَ أَعْطَاهُ- وَ مَنْ وُقِيَ شَرّاً فَإِنَّ اللَّهَ وَقَاهُ- يَا أَبَا ذَرٍّ- الْمُتَّقُونَ سَادَةٌ وَ الْفُقَهَاءُ قَادَةٌ وَ مُجَالَسَتُهُمْ زِيَادَةٌ- إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَرَى ذَنْبَهُ كَأَنَّهُ تَحْتَ صَخْرَةٍ يَخَافُ أَنْ تَقَعَ عَلَيْهِ- وَ إِنَّ الْكَافِرَ لَيَرَى ذَنْبَهُ كَأَنَّهُ ذُبَابٌ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ- يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً- جَعَلَ ذُنُوبَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مُمَثَّلَةً وَ الْإِثْمَ عَلَيْهِ ثَقِيلًا وَبِيلًا- (1) وَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ شَرّاً أَنْسَاهُ ذُنُوبَهُ- يَا أَبَا ذَرٍّ لَا تَنْظُرْ إِلَى صِغَرِ الْخَطِيئَةِ- وَ لَكِنِ انْظُرْ إِلَى مَنْ عَصَيْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ- إِنَّ نَفْسَ الْمُؤْمِنِ أَشَدُّ ارْتِكَاضاً مِنَ الْخَطِيئَةِ مِنَ الْعُصْفُورِ- حِينَ يُقْذَفُ بِهِ فِي شَرِكِهِ (2)- يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ فِعْلَهُ فَذَاكَ الَّذِي أَصَابَ حَظَّهُ- وَ مَنْ خَالَفَ قَوْلُهُ فِعْلَهُ فَإِنَّمَا يُوَبِّخُ نَفْسَهُ (3) يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ رِزْقَهُ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ يَا أَبَا ذَرٍّ دَعْ مَا لَسْتَ مِنْهُ فِي شَيْءٍ وَ لَا تَنْطِقْ فِيمَا لَا يَعْنِيكَ- وَ اخْزُنْ لِسَانَكَ كَمَا تَخْزُنُ وَرِقَكَ- يَا أَبَا ذَرٍّ- إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَيُدْخِلُ قَوْماً الْجَنَّةَ فَيُعْطِيهِمْ حَتَّى يَمَلُّوا- وَ فَوْقَهُمْ قَوْمٌ فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى- فَإِذَا نَظَرُوا إِلَيْهِمْ عَرَفُوهُمْ- فَيَقُولُونَ رَبَّنَا إِخْوَانُنَا كُنَّا مَعَهُمْ فِي الدُّنْيَا- فَبِمَ فَضَّلْتَهُمْ عَلَيْنَا- فَيُقَالُ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ- إِنَّهُمْ كَانُوا يَجُوعُونَ حِينَ تَشْبَعُونَ- وَ يَظْمَئُونَ حِينَ تَرْوَوْنَ وَ يَقُومُونَ حِينَ تَنَامُونَ- وَ يَشْخَصُونَ حِينَ تَحْفَظُونَ- يَا أَبَا ذَرٍّ جَعَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قُرَّةَ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ- وَ حَبَّبَ إِلَيَّ الصَّلَاةَ- كَمَا حَبَّبَ إِلَى الْجَائِعِ الطَّعَامَ وَ إِلَى الظَّمْآنِ الْمَاءَ- وَ إِنَّ الْجَائِعَ إِذَا أَكَلَ شَبِعَ وَ إِنَ
____________