الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ- وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً- وَ اعْلَمْ يَا أَبَا ذَرٍّ- أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ أَهْلَ بَيْتِي فِي أُمَّتِي كَسَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ رَغِبَ عَنْهَا غَرِقَ- وَ مِثْلِ بَابِ حِطَّةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً- يَا أَبَا ذَرٍّ- احْفَظْ مَا أُوصِيكَ بِهِ تَكُنْ سَعِيداً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا أَبَا ذَرٍّ- نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَ الْفَرَاغُ- يَا أَبَا ذَرٍّ اغْتَنِمْ خَمْساً قَبْلَ خَمْسٍ- شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ وَ صِحَّتَكَ قَبْلَ سُقْمِكَ وَ غِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ وَ فَرَاغَكَ قَبْلَ شُغُلِكَ وَ حَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ- يَا أَبَا ذَرٍّ- إِيَّاكَ وَ التَّسْوِيفَ بِأَمَلِكَ فَإِنَّكَ بِيَوْمِكَ وَ لَسْتَ بِمَا بَعْدَهُ- فَإِنْ يَكُنْ غَدٌ لَكَ فَكُنْ فِي الْغَدِ كَمَا كُنْتَ فِي الْيَوْمِ- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ غَدٌ لَكَ لَمْ تَنْدَمْ عَلَى مَا فَرَّطْتَ فِي الْيَوْمِ- يَا أَبَا ذَرٍّ- كَمْ مِنْ مُسْتَقْبِلٍ يَوْماً لَا يَسْتَكْمِلُهُ وَ مُنْتَظِرٍ غَداً لَا يَبْلُغُهُ يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ نَظَرْتَ إِلَى الْأَجَلِ وَ مَصِيرِهِ- لَأَبْغَضْتَ (1) الْأَمَلَ وَ غُرُورَهُ- يَا أَبَا ذَرٍّ كُنْ كَأَنَّكَ فِي الدُّنْيَا غَرِيبٌ أَوْ كَعَابِرِ سَبِيلٍ- وَ عُدَّ نَفْسَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ- يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالْمَسَاءِ- وَ إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالصَّبَاحِ- وَ خُذْ مِنْ صِحَّتِكَ قَبْلَ سُقْمِكَ وَ حَيَاتِكَ قَبْلَ مَوْتِكَ- فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا اسْمُكَ غَداً- يَا أَبَا ذَرٍّ إِيَّاكَ أَنْ تُدْرِكَكَ الصَّرْعَةُ عِنْدَ الْعَثْرَةِ- فَلَا تُقَالَ الْعَثْرَةُ (2) وَ لَا تُمَكَّنَ مِنَ الرَّجْعَةِ- وَ لَا يَحْمَدَكَ مَنْ خَلَّفْتَ بِمَا تَرَكْتَ- وَ لَا يَعْذِرَكَ مَنْ تَقْدَمُ عَلَيْهِ
____________