فَاطْلُبُوا ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهِ خَاصَّةً (1)- فَإِنَّهُمْ خَاصَّةً نُورٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ- وَ أَئِمَّةٌ يُقْتَدَى بِهِمْ وَ هُمْ عَيْشُ الْعِلْمِ وَ مَوْتُ الْجَهْلِ- هُمُ الَّذِينَ يُخْبِرُكُمْ حُكْمُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ- وَ صَمْتُهُمْ عَنْ مَنْطِقِهِمْ (2)- وَ ظَاهِرُهُمْ عَنْ بَاطِنِهِمْ لَا يُخَالِفُونَ الدِّينَ وَ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ- فَهُوَ بَيْنَهُمْ شَاهِدٌ صَادِقٌ وَ صَامِتٌ نَاطِقٌ (3)- فَهُمْ مِنْ شَأْنِهِمْ شُهَدَاءُ بِالْحَقِّ وَ مُخْبِرٌ صَادِقٌ (4) لَا يُخَالِفُونَ الْحَقَّ وَ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ- قَدْ خَلَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ سَابِقَةٌ- وَ مَضَى فِيهِمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حُكْمٌ صَادِقٌ- وَ فِي ذَلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ فَاعْقِلُوا الْحَقَّ إِذَا سَمِعْتُمُوهُ عَقْلَ رِعَايَةٍ- وَ لَا تَعْقِلُوهُ عَقْلَ رِوَايَةٍ- فَإِنَّ رُوَاةَ الْكِتَابِ كَثِيرٌ وَ رُعَاتَهُ قَلِيلٌ- وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ.
____________قبل ذلك او كمل علمه حتّى اقر بأنّه جاهل فان غاية كل كمال في المخلوق الإقرار بالعجز عن استكماله و الاعتراف بثبوته كما ينبغي للرب تعالى او يقال: ان الجاهل لتساوى نسبة الأشياء إليه لجهله بجميعها يدعى علم كل شيء و اما العالم فهو يميز بين ما يعلمه و ما لا يعلمه فبالعلم عرف جهله و لا يخفى جريان الاحتمالات في الفقرتين التاليتين و ان الأول أظهر في الجميع بأن يكون المراد بقوله: «و بصر به عماه» أي أبصر به ما عمى عنه أو تبدلت عماه بصيرة. «و سمع به» يمكن أن يقرأ بالتخفيف أي سمع ما كان صم عنه أو بالتشديد أي بدل بالعلم صممه يكونه سميعا (قاله المؤلّف في المرآة).
(1) كنى (عليه السلام) بقوله: «من عند أهله» عن نفسه و من يحذو حذوه من أولاده و اهله (عليهم السلام).