يَا كُمَيْلُ إِنَّهُ يَأْتِي لَكَ بِلُطْفِ كَيْدِهِ- فَيَأْمُرُكَ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّكَ قَدْ أَلِفْتَهُ مِنْ طَاعَةٍ لَا تَدَعُهَا- فَتُحْسَبُ أَنَّ ذَلِكَ مَلَكٌ كَرِيمٌ وَ إِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ رَجِيمٌ- فَإِذَا سَكَنْتَ إِلَيْهِ وَ اطْمَأْنَنْتَ حَمَلَكَ عَلَى الْعَظَائِمِ الْمُهْلِكَةِ الَّتِي لَا نَجَاةَ مَعَهَا- يَا كُمَيْلُ إِنَّ لَهُ فِخَاخاً يَنْصِبُهَا فَاحْذَرْ أَنْ يُوقِعَكَ فِيهَا (1) يَا كُمَيْلُ إِنَّ الْأَرْضَ مَمْلُوَّةٌ مِنْ فِخَاخِهِمْ- فَلَنْ يَنْجُوَ مِنْهَا إِلَّا مَنْ تَشَبَّثَ بِنَا وَ قَدْ أَعْلَمَكَ اللَّهُ أَنَّهُ لَنْ يَنْجُوَ مِنْهَا- إِلَّا عِبَادُهُ وَ عِبَادُهُ أَوْلِيَاؤُنَا- يَا كُمَيْلُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ- وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ- وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (2)- يَا كُمَيْلُ انْجُ بِوَلَايَتِنَا مِنْ أَنْ يَشْرَكَكَ فِي مَالِكَ وَ وُلْدِكَ كَمَا أُمِرَ- يَا كُمَيْلُ لَا تَغْتَرَّ بِأَقْوَامٍ يُصَلُّونَ فَيُطِيلُونَ- وَ يَصُومُونَ فَيُدَاوِمُونَ وَ يَتَصَدَّقُونَ فَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مَوْقُوفُونَ (3)- يَا كُمَيْلُ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ- إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا حَمَلَ قَوْماً عَلَى الْفَوَاحِشِ مِثْلِ الزِّنَى- وَ شُرْبِ الْخَمْرِ وَ الرِّبَا وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْخَنَى (4) وَ الْمَأْثَمِ- حَبَّبَ إِلَيْهِمُ الْعِبَادَةَ الشَّدِيدَةَ- وَ الْخُشُوعَ وَ الرُّكُوعَ وَ الْخُضُوعَ وَ السُّجُودَ ثُمَّ حَمَلَهُمْ عَلَى وَلَايَةِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ- وَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ- يَا كُمَيْلُ إِنَّهُ مُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ (5)- وَ احْذَرْ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُسْتَوْدَعِينَ- يَا كُمَيْلُ إِنَّمَا تَسْتَحِقُّ أَنْ تَكُونَ مُسْتَقَرّاً- إِذَا لَزِمْتَ الْجَادَّةَ الْوَاضِحَةَ الَّتِي لَا تُخْرِجُكَ إِلَى عِوَجٍ- وَ لَا تُزِيلُكَ عَنْ مَنْهَجِ مَا حَمَلْنَاكَ عَلَيْهِ وَ مَا هَدَيْنَاكَ إِلَيْهِ
____________