بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · صفحة 263 من 445

[صفحة 263]

إِلَى جِوَارِهِ- فَلَا خِدَاعَ وَ لَا مُدَالَسَةَ وَ لَا إِدْغَالَ فِيهِ‏ (1) فَلَا يَدْعُوَنَّكَ ضِيقُ أَمْرٍ لَزِمَكَ فِيهِ عَهْدُ اللَّهِ عَلَى طَلَبِ انْفِسَاخِهِ- فَإِنَّ صَبْرَكَ عَلَى ضِيقٍ تَرْجُو انْفِرَاجَهُ- وَ فَضْلَ عَاقِبَتِهِ خَيْرٌ مِنْ غَدْرٍ تَخَافُ تَبِعَتَهُ‏ (2)- وَ أَنْ تُحِيطَ بِكَ مِنَ اللَّهِ طَلِبَةٌ [فِيهِ‏]- وَ لَا تَسْتَقِيلَ فِيهَا دُنْيَاكَ وَ لَا آخِرَتَكَ- وَ إِيَّاكَ وَ الدِّمَاءَ وَ سَفْكَهَا بِغَيْرِ حِلِّهَا- فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَدْعَى لِنَقِمَةٍ- وَ لَا أَعْظَمَ لِتَبِعَةٍ وَ لَا أَحْرَى لِزَوَالِ نِعْمَةٍ- وَ انْقِطَاعِ مُدَّةٍ مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ بِغَيْرِ الْحَقِّ- وَ اللَّهُ مُبْتَدِئٌ بِالْحُكْمِ بَيْنَ الْعِبَادِ فِيمَا يَتَسَافَكُونَ مِنَ الدِّمَاءِ- فَلَا تَصُونَنَّ سُلْطَانَكَ‏ (3) بِسَفْكِ دَمٍ حَرَامٍ- فَإِنَّ ذَلِكَ يُخْلِقُهُ وَ يُزِيلُهُ- فَإِيَّاكَ وَ التَّعَرُّضَ لِسَخَطِ اللَّهِ- فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لِوَلِيِّ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً سُلْطَاناً- قَالَ اللَّهُ‏ وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً (4)- وَ لَا عُذْرَ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ وَ لَا عِنْدِي فِي قَتْلِ الْعَمْدِ لِأَنَّ فِيهِ قَوَدَ الْبَدَنِ‏ (5)- فَإِنِ ابْتُلِيتَ بِخَطَإٍ وَ فَرَّطَ عَلَيْهِ سَوْطُكَ أَوْ يَدُكَ لِعُقُوبَةٍ- فَإِنَّ فِي الْوَكْزَةِ فَمَا فَوْقَهَا مَقْتَلَةً- فَلَا تَطْمَحَنَّ بِكَ نَخْوَةُ سُلْطَانِكَ- عَنْ أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَى أَهْلِ الْمَقْتُولِ حَقَّهُمْ دِيَةً مُسَلَّمَةً- يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى‏ (6)- إِيَّاكَ وَ الْإِعْجَابَ بِنَفْسِكَ وَ الثِّقَةَ بِمَا يُعْجِبُكَ مِنْهَا- وَ حُبَّ الْإِطْرَاءِ فَإِنَ‏

____________
(1) المدالسة: الخيانة. و الادغال: الافساد.
(2) التبعة: ما يترتب على الفعل من الخير أو الشر و استعماله في الشر أكثر. و «أن تحيط» عطف على تبعة. و الطلبة اسم من المطالبة أي و تخاف أن تتوجه عليك من اللّه مطالبة بحقه في الوفاء الذي غدرته و لا يمكن أن تسأل اللّه أن يقيلك من هذه المطالبة بعفوه عنك.
(3) في النهج «و لا تقوين سلطانك».
(4) سورة الاسرى: 43.
(5) القود- بالتحريك-: القصاص.
(6) «فرط عليه» عجل بما لم تكن تريده أي أردت تاديبا فاعقب قتلا. و الوكزة:

الضربة بجمع الكف. و هي تعليل: لقوله «و فرط عليه». قوله: «فلا تطمحن» جواب الشرط أى لا يرتفعن بك كبرياء السلطان عن تأدية الدية الى أهل المقتول في القتل الخطاء.

التالي صفحة 263 من 445 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...