وَ سِبَاعٌ ضَارِيَةٌ- يَهِرُّ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ (1)- يَأْكُلُ عَزِيزُهَا ذَلِيلَهَا وَ كَبِيرُهَا صَغِيرَهَا قَدْ أَضَلَّتْ أَهْلَهَا عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ- وَ سَلَكَتْ بِهِمْ طَرِيقَ الْعَمَى (2) وَ أَخَذَتْ بِأَبْصَارِهِمْ عَنْ مَنْهَجِ الصَّوَابِ- فَتَاهُوا فِي حَيْرَتِهَا (3) وَ غَرِقُوا فِي فِتْنَتِهَا- وَ اتَّخَذُوهَا رَبّاً فَلَعِبَتْ بِهِمْ- وَ لَعِبُوا بِهَا وَ نَسُوا مَا وَرَاءَهَا- فَإِيَّاكَ يَا بُنَيَّ أَنْ تَكُونَ قَدْ شَانَتْهُ كَثْرَةُ عُيُوبِهَا (4)- نَعَمٌ مُعَقَّلَةٌ وَ أُخْرَى مُهْمَلَةٌ قَدْ أَضَلَّتْ عُقُولَهَا- وَ رَكِبَتْ مَجْهُولَهَا سُرُوحُ عَاهَةٍ بِوَادٍ وَعْثٍ- لَيْسَ لَهَا رَاعٍ يُقِيمُهَا- رُوَيْداً حَتَّى يُسْفِرَ الظَّلَامُ- كَأَنْ قَدْ وَرَدَتِ الظَّعِينَةُ (5) يُوشِكُ مَنْ أَسْرَعَ أَنْ يَئُوبَ وَ اعْلَمْ أَنَّ مَنْ كَانَتْ مَطِيَّتُهُ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ- فَإِنَّهُ يُسَارُ بِهِ وَ إِنْ كَانَ لَا يَسِيرُ (6) أَبَى اللَّهُ إِلَّا خَرَابَ الدُّنْيَا وَ عِمَارَةَ الْآخِرَةِ أَيْ بُنَيَّ فَإِنْ تَزْهَدْ فِيمَا زَهَّدَكَ اللَّهُ فِيهِ مِنَ الدُّنْيَا- وَ تَعْزِفْ نَفْسَكَ عَنْهَا فَهِيَ أَهْلُ ذَلِكَ- وَ إِنْ كُنْتَ غَيْرَ قَابِلٍ نَصِيحَتِي إِيَّاكَ فِيهَا- فَاعْلَمْ يَقِيناً أَنَّكَ لَنْ تَبْلُغَ أَمَلَكَ وَ لَنْ تَعْدُوَ أَجَلَكَ وَ أَنَّكَ فِي سَبِيلِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ- فَاخْفِضْ فِي الطَّلَبِ (7) وَ أَجْمِلْ فِي
____________