بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · صفحة 220 من 445

[صفحة 220]

إِلَيْهِ فِي تَوْفِيقِكَ- وَ تَرْكِ كُلِّ شَائِبَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَيْكَ شُبْهَةً (1) وَ أَسْلَمَتْكَ إِلَى ضَلَالَةٍ- وَ إِذَا أَنْتَ أَيْقَنْتَ أَنْ قَدْ صَفَا لَكَ قَلْبُكَ فَخَشَعَ- وَ تَمَّ رَأْيُكَ فَاجْتَمَعَ وَ كَانَ هَمُّكَ فِي ذَلِكَ هَمّاً وَاحِداً- فَانْظُرْ فِيمَا فَسَّرْتُ لَكَ- وَ إِنْ أَنْتَ لَمْ يَجْتَمِعْ لَكَ مَا تُحِبُّ مِنْ نَفْسِكَ- مِنْ فَرَاغِ فِكْرِكَ وَ نَظَرِكَ- فَاعْلَمْ أَنَّكَ إِنَّمَا تَخْبِطُ خَبْطَ الْعَشْوَاءِ- وَ لَيْسَ طَالِبُ الدِّينِ مَنْ خَبَطَ وَ لَا خَلَطَ وَ الْإِمْسَاكُ عِنْدَ ذَلِكَ أَمْثَلُ- وَ إِنَّ أَوَّلَ مَا أَبْدَأُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ وَ آخِرَهُ- أَنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ إِلَهِي وَ إِلَهَكَ وَ إِلَهَ آبَائِكَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- وَ رَبِّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ- وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ كَمَا يُحِبُّ- وَ يَنْبَغِي وَ نَسْأَلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَنَّا عَلَى نَبِيِّنَا ص وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ- بِصَلَاةِ جَمِيعِ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ- وَ أَنْ يُتِمَّ نِعَمَهُ عَلَيْنَا فِيمَا وَفَّقَنَا لَهُ مِنْ مَسْأَلَتِهِ بِالْإِجَابَةِ لَنَا- فَإِنَّ بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ- فَتَفَهَّمْ أَيْ بُنَيَّ وَصِيَّتِي- وَ اعْلَمْ أَنَّ مَالِكَ الْمَوْتِ هُوَ مَالِكُ الْحَيَاةِ- وَ أَنَّ الْخَالِقَ هُوَ الْمُمِيتُ- وَ أَنَّ الْمُفْنِيَ هُوَ الْمُعِيدُ وَ أَنَّ الْمُبْتَلِيَ هُوَ الْمُعَافِي- وَ أَنَّ الدُّنْيَا لَمْ تَكُنْ لِتَسْتَقِيمَ- إِلَّا عَلَى مَا خَلَقَهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيْهِ- مِنَ النَّعْمَاءِ وَ الِابْتِلَاءِ وَ الْجَزَاءِ فِي الْمَعَادِ أَوْ مَا شَاءَ مِمَّا لَا نَعْلَمُ- فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْ‏ءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْهُ عَلَى جَهَالَتِكَ بِهِ- وَ أَنَّكَ أَوَّلَ مَا خُلِقْتَ خُلِقْتَ جَاهِلًا- ثُمَّ عُلِّمْتَ وَ مَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الْأَمْرِ- وَ يَتَحَيَّرُ فِيهِ رَأْيُكَ وَ يَضِلُّ فِيهِ بَصَرُكَ ثُمَّ تُبْصِرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ- فَاعْتَصِمْ بِالَّذِي خَلَقَكَ وَ رَزَقَكَ وَ سَوَّاكَ- فَلْيَكُنْ لَهُ تَعَمُّدُكَ‏ (2) وَ إِلَيْهِ رَغْبَتُكَ وَ مِنْهُ شَفَقَتُكَ- وَ اعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ أَحَداً لَمْ يُنْبِئْ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- كَمَا أَنْبَأَ عَنْهُ نَبِيُّنَا ص فَارْضَ بِهِ رَائِداً (3)- وَ إِلَى النَّجَاةِ قَائِداً- فَإِنِّي لَمْ آلُكَ نَصِيحَةً- (4)

____________
(1) في النهج «أولجتك في شبهة أو أسلمتك الى ضلالة».
(2) في النهج «له تعبدك».
(3) الرائد: هو الذي يذهب لطلب المنزل لصاحبه أو من ترسله في طلب الكلاء ليتعرف موقعه و الرسول قد عرف عن اللّه و أخبرنا بمرضاته، فهو رائد سعادتنا.
(4) أي لم اقصر في نصيحتك.
التالي صفحة 220 من 445 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...