إِلَيْهِ فِي تَوْفِيقِكَ- وَ تَرْكِ كُلِّ شَائِبَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَيْكَ شُبْهَةً (1) وَ أَسْلَمَتْكَ إِلَى ضَلَالَةٍ- وَ إِذَا أَنْتَ أَيْقَنْتَ أَنْ قَدْ صَفَا لَكَ قَلْبُكَ فَخَشَعَ- وَ تَمَّ رَأْيُكَ فَاجْتَمَعَ وَ كَانَ هَمُّكَ فِي ذَلِكَ هَمّاً وَاحِداً- فَانْظُرْ فِيمَا فَسَّرْتُ لَكَ- وَ إِنْ أَنْتَ لَمْ يَجْتَمِعْ لَكَ مَا تُحِبُّ مِنْ نَفْسِكَ- مِنْ فَرَاغِ فِكْرِكَ وَ نَظَرِكَ- فَاعْلَمْ أَنَّكَ إِنَّمَا تَخْبِطُ خَبْطَ الْعَشْوَاءِ- وَ لَيْسَ طَالِبُ الدِّينِ مَنْ خَبَطَ وَ لَا خَلَطَ وَ الْإِمْسَاكُ عِنْدَ ذَلِكَ أَمْثَلُ- وَ إِنَّ أَوَّلَ مَا أَبْدَأُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ وَ آخِرَهُ- أَنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ إِلَهِي وَ إِلَهَكَ وَ إِلَهَ آبَائِكَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- وَ رَبِّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ- وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ كَمَا يُحِبُّ- وَ يَنْبَغِي وَ نَسْأَلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَنَّا عَلَى نَبِيِّنَا ص وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ- بِصَلَاةِ جَمِيعِ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ- وَ أَنْ يُتِمَّ نِعَمَهُ عَلَيْنَا فِيمَا وَفَّقَنَا لَهُ مِنْ مَسْأَلَتِهِ بِالْإِجَابَةِ لَنَا- فَإِنَّ بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ- فَتَفَهَّمْ أَيْ بُنَيَّ وَصِيَّتِي- وَ اعْلَمْ أَنَّ مَالِكَ الْمَوْتِ هُوَ مَالِكُ الْحَيَاةِ- وَ أَنَّ الْخَالِقَ هُوَ الْمُمِيتُ- وَ أَنَّ الْمُفْنِيَ هُوَ الْمُعِيدُ وَ أَنَّ الْمُبْتَلِيَ هُوَ الْمُعَافِي- وَ أَنَّ الدُّنْيَا لَمْ تَكُنْ لِتَسْتَقِيمَ- إِلَّا عَلَى مَا خَلَقَهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيْهِ- مِنَ النَّعْمَاءِ وَ الِابْتِلَاءِ وَ الْجَزَاءِ فِي الْمَعَادِ أَوْ مَا شَاءَ مِمَّا لَا نَعْلَمُ- فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْهُ عَلَى جَهَالَتِكَ بِهِ- وَ أَنَّكَ أَوَّلَ مَا خُلِقْتَ خُلِقْتَ جَاهِلًا- ثُمَّ عُلِّمْتَ وَ مَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الْأَمْرِ- وَ يَتَحَيَّرُ فِيهِ رَأْيُكَ وَ يَضِلُّ فِيهِ بَصَرُكَ ثُمَّ تُبْصِرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ- فَاعْتَصِمْ بِالَّذِي خَلَقَكَ وَ رَزَقَكَ وَ سَوَّاكَ- فَلْيَكُنْ لَهُ تَعَمُّدُكَ (2) وَ إِلَيْهِ رَغْبَتُكَ وَ مِنْهُ شَفَقَتُكَ- وَ اعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ أَحَداً لَمْ يُنْبِئْ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- كَمَا أَنْبَأَ عَنْهُ نَبِيُّنَا ص فَارْضَ بِهِ رَائِداً (3)- وَ إِلَى النَّجَاةِ قَائِداً- فَإِنِّي لَمْ آلُكَ نَصِيحَةً- (4)
____________