وَ كَثِيرُهَا قَلِيلَهَا- نَعَمٌ مُعَقَّلَةٌ وَ أُخْرَى مُهْمَلَةٌ- قَدْ أَضَلَّتْ عُقُولَهَا (1)- وَ رَكِبَتْ مَجْهُولَهَا سُرُوحُ عَاهَةٍ فِي دَارٍ وَعْثٍ (2) لَيْسَ لَهَا رَاعٍ يُقِيمُهَا- أَلْعَبَتْهُمُ الدُّنْيَا فَلَعِبُوا بِهَا- وَ نَسُوا مَا وَرَاءَهَا رُوَيْداً حَتَّى يُسْفِرَ الظَّلَامُ (3)- كَأَنْ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ يُوشِكُ مَنْ أَسْرَعَ أَنْ يَلْحَقَ- وَ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَتْ مَطِيَّتُهُ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ (4)- فَإِنَّهُ يُسَارُ بِهِ وَ إِنْ كَانَ لَا يَسِيرُ أَبَى اللَّهُ إِلَّا خَرَابَ الدُّنْيَا وَ عِمَارَةَ الْآخِرَةِ يَا بُنَيَّ فَإِنْ تَزْهَدْ فِيمَا زَهَّدْتُكَ فِيهِ- وَ تَعْزِفْ نَفْسَكَ عَنْهَا (5) فَهِيَ أَهْلُ ذَلِكَ وَ إِنْ كُنْتَ غَيْرَ قَابِلٍ نَصِيحَتِي إِيَّاكَ فِيهَا- فَاعْلَمْ يَقِيناً أَنَّكَ لَنْ تَبْلُغَ أَمَلَكَ وَ لَا تَعْدُوَ أَجَلَكَ فَإِنَّكَ فِي سَبِيلِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ فَخَفِّضْ (6) فِي الطَّلَبِ- وَ أَجْمِلْ فِي الْمُكْتَسَبِ فَإِنَّهُ رُبَّ طَلَبٍ قَدْ جَرَّ إِلَى حَرَبٍ (7)- وَ لَيْسَ كُلُّ طَالِبٍ بِنَاجٍ وَ كُلُّ مُجْمِلٍ بِمُحْتَاجٍ- وَ أَكْرِمْ
____________