بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · صفحة 201 من 445

[صفحة 201]

مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا قَبِلَتْهُ- فَبَادِرْ بِالْأَدَبِ قَبْلَ أَنْ يَقْسُوَ قَلْبُكَ وَ يَشْتَغِلَ لُبُّكَ- وَ تَسْتَقْبِلَ بِجِدِّ رَأْيِكَ مِنَ الْأَمْرِ- مَا قَدْ كَفَاكَ أَهْلُ التَّجَارِبِ بُغْيَتَهُ وَ تَجْرِبَتَهُ‏ (1)- فَتَكُونَ قَدْ كُفِيتَ مَئُونَةَ الطَّلَبِ- وَ عُوفِيتَ مِنْ عِلَاجِ التَّجْرِبَةِ- فَأَتَاكَ مِنْ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَأْتِيهِ- وَ اسْتَبَانَ لَكَ مِنْهَا مَا رُبَّمَا أَظْلَمَ عَلَيْنَا فِيهِ‏ (2) يَا بُنَيَّ إِنِّي وَ إِنْ لَمْ أَكُنْ قَدْ عُمِّرْتُ عُمُرَ مَنْ كَانَ قَبْلِي- فَقَدْ نَظَرْتُ فِي أَعْمَارِهِمْ وَ فَكَّرْتُ فِي أَخْبَارِهِمْ- وَ سِرْتُ فِي آثَارِهِمْ حَتَّى عُدْتُ كَأَحَدِهِمْ- بَلْ كَأَنِّي بِمَا انْتَهَى إِلَيَّ مِنْ أُمُورِهِمْ- قَدْ عُمِّرْتُ مَعَ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ- فَعَرَفْتُ صَفْوَ ذَلِكَ مِنْ كَدَرِهِ- وَ نَفْعَهُ مِنْ ضَرَرِهِ- وَ اسْتَخْلَصْتُ لَكَ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ نَخِيلَهُ- وَ تَوَخَّيْتُ لَكَ جَمِيلَهُ‏ (3) وَ صَرَفْتُ عَنْكَ مَجْهُولَهُ- وَ رَأَيْتُ حَيْثُ عَنَانِي مِنْ أَمْرِكَ مَا يَعْنِي الْوَالِدَ الشَّفِيقَ- وَ أَجْمَعْتُ عَلَيْهِ‏ (4) مِنْ أَدَبِكَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ- وَ أَنْتَ مُقْبِلُ الْعُمُرِ مُقْبِلُ الدَّهْرِ- ذُو نِيَّةٍ سَلِيمَةٍ وَ نَفْسٍ صَافِيَةٍ- وَ أَنْ أَبْتَدِئَكَ بِتَعْلِيمِ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَأْوِيلِهِ- وَ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ وَ أَحْكَامِهِ وَ حَلَالِهِ وَ حَرَامِهِ لَا أُجَاوِزُ بِكَ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ- ثُمَّ أَشْفَقْتُ أَنْ يَلْتَبِسَ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ مِنْ أَهْوَائِهِمْ وَ آرَائِهِمْ- مِثْلَ الَّذِي الْتَبَسَ عَلَيْهِمْ- وَ كَانَ إِحْكَامُ ذَلِكَ لَكَ عَلَى مَا كَرِهْتُ مِنْ تَنْبِيهِكَ لَهُ- أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ إِسْلَامِكَ إِلَى أَمْرٍ لَا آمَنُ عَلَيْكَ فِيهِ الْهَلَكَةَ (5)- وَ رَجَوْتُ أَنْ يُوَفِّقَكَ اللَّهُ فِيهِ لِرُشْدِكَ‏

____________
(1) و ذلك ليكون جد رأيك أي محققه و ثابته مستعدا لقبول الحقائق التي وقف عليها أهل التجارب و كفوك طلبها. و البغية- بالكسر-: الطلب.
(2) استبان أي ظهر و وضح و ذلك لان العقل حفظ التجارب و إذا ضم رأيه الى آرائهم ربما يظهر له ما لم يكن ظهر لهم.
(3) النخيل: المختار المصفى و في بعض النسخ «جليله». و توخيت أي تحريت.
(4) أجمعت أي عزمت، و هو عطف على «يعنى» و «أن يكون» فى محل النصب على أنه مفعول أول لرأيت و يكون هنا تامّة. و الواو في قوله «و أنت» للحال.
(5) أي أنك و أن كنت تكره أن ينبهك أحد لما ذكرت لك فانى اعد إتقان التنبيه على كراهتك له أحبّ الى من اسلامك أي القائك الى أمر تخشى عليك فيه الهلكة.
التالي صفحة 201 من 445 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...