بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والسبعون 74 · صفحة 187 من 445

[صفحة 187]

الْخَامِسُ وَ الثَّلَاثُونَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏ أَيُّهَا النَّاسُ هَذِهِ دَارُ تَرَحٍ لَا دَارُ فَرَحٍ‏ (1)- وَ دَارُ الْتِوَاءٍ (2) لَا دَارُ اسْتِوَاءٍ- فَمَنْ عَرَفَهَا لَمْ يَفْرَحْ لِرَجَاءٍ وَ لَمْ يَحْزَنْ لِشَقَاءٍ- أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الدُّنْيَا دَارَ بَلْوَى وَ الْآخِرَةَ دَارَ عُقْبَى- فَجَعَلَ بَلْوَى الدُّنْيَا لِثَوَابِ الْآخِرَةِ سَبَباً- وَ ثَوَابَ الْآخِرَةِ مِنْ بَلْوَى الدُّنْيَا عِوَضاً- فَيَأْخُذُ لِيُعْطِيَ وَ يَبْتَلِي لِيَجْزِيَ- وَ إِنَّهَا لَسَرِيعَةُ الذَّهَابِ وَ وَشِيكَةُ الِانْقِلَابِ فَاحْذَرُوا حَلَاوَةَ رَضَاعِهَا لِمَرَارَةِ فِطَامِهَا (3)- وَ اهْجُرُوا لَذِيذَ عَاجِلِهَا لِكُرْبَةِ آجِلِهَا وَ لَا تَسْعَوْا فِي عُمَارَةٍ قَدْ قَضَى اللَّهُ خَرَابَهَا- وَ لَا تُوَاصِلُوهَا وَ قَدْ أَرَادَ اللَّهُ مِنْكُمْ اجْتِنَابَهَا فَتَكُونُوا لِسَخَطِهِ مُتَعَرِّضِينَ وَ لِعُقُوبَتِهِ مُسْتَحِقِّينَ.

السَّادِسُ وَ الثَّلَاثُونَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏ أَيُّهَا النَّاسُ‏ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ‏ وَ اسْعَوْا فِي مَرْضَاتِهِ- وَ أَيْقِنُوا مِنَ الدُّنْيَا بِالْفَنَاءِ وَ مِنَ الْآخِرَةِ بِالْبَقَاءِ- وَ اعْمَلُوا لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ- فَكَأَنَّكُمْ بِالدُّنْيَا لَمْ تَكُنْ وَ بِالْآخِرَةِ لَمْ تَزَلْ- أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مَنْ فِي الدُّنْيَا ضَيْفٌ وَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ عَارِيَّةٌ وَ إِنَّ الضَّيْفَ مُرْتَحِلٌ وَ الْعَارِيَّةَ مَرْدُودَةٌ- أَلَا وَ إِنَّ الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ يَأْكُلُ مِنْهُ الْبَرُّ وَ الْفَاجِرُ- وَ الْآخِرَةَ وَعْدٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهَا مَلِكٌ عَادِلٌ قَادِرٌ- فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً يَنْظُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَهَّدَ لِرَمْسِهِ‏ (4) مَا دَامَ رَسَنَهُ مُرْخِياً وَ حَبْلَهُ عَلَى غَارِبِهِ مُلْقِياً- قَبْلَ أَنْ يَنْفَدَ أَجَلُهُ وَ يَنْقَطِعَ عَمَلُهُ.

- السَّابِعُ وَ الثَّلَاثُونَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِرَجُلٍ وَ هُوَ يُوصِيهِ- أَقْلِلْ مِنَ الشَّهَوَاتِ يُسَهَّلْ عَلَيْكَ الْفَقْرُ- وَ أَقْلِلْ مِنَ الذُّنُوبِ يُسَهَّلْ عَلَيْكَ الْمَوْتُ- وَ قَدِّمْ مَالَكَ أَمَامَكَ يَسُرَّكَ اللَّحَاقُ بِهِ- وَ اقْنَعْ بِمَا أُوتِيتَهُ يَخِفَّ عَلَيْكَ الْحِسَابُ وَ لَا تَتَشَاغَلْ عَمَّا فُرِضَ عَلَيْكَ بِمَا قَدْ ضُمِنَ لَكَ- فَإِنَّهُ لَيْسَ بِفَائِتِكَ مَا قَدْ قُسِمَ لَكَ‏

____________
(1) الترح ضد الفرح.
(2) من- لوى يلوى ليا-: الحبل فتله و ثناه. و التوى التواء مطاوع لوى.
(3) الفطام انقطاع الرضاع و فصل الولد عنه.
(4) الرمس مصدر بمعنى القبر مستويا لا يعلو عن وجه الأرض.
التالي صفحة 187 من 445 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...