يَا ابْنَ مَسْعُودٍ أَكْثِرْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَ الْبِرِّ- فَإِنَّ الْمُحْسِنَ وَ الْمُسِيءَ يَنْدَمَانِ يَقُولُ الْمُحْسِنُ- يَا لَيْتَنِي ازْدَدْتُ مِنَ الْحَسَنَاتِ وَ يَقُولُ الْمُسِيءُ قَصَّرْتُ- وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ لا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (1)- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تُقَدِّمِ الذَّنْبَ وَ لَا تُؤَخِّرِ التَّوْبَةَ- وَ لَكِنْ قَدِّمِ التَّوْبَةَ وَ أَخِّرِ الذَّنْبَ- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ (2)- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِيَّاكَ أَنْ تَسُنَّ سُنَّةً بِدْعَةً- فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَنَّ سُنَّةَ سَيِّئَةً لَحِقَهُ وِزْرُهَا وَ وِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ (3)- وَ قَالَ سُبْحَانَهُ يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَ أَخَّرَ (4)- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تَرْكَنْ إِلَى الدُّنْيَا- وَ لَا تَطْمَئِنَّ إِلَيْهَا فَسَتُفَارِقُهَا عَنْ قَلِيلٍ- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ- فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ نَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ (5)- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ- اذْكُرِ الْقُرُونَ الْمَاضِيَةَ وَ الْمُلُوكَ الْجَبَابِرَةَ الَّذِينَ مَضَوْا- فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَ عاداً وَ ثَمُودَ وَ أَصْحابَ الرَّسِّ وَ قُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً (6)- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ انْظُرْ أَنْ تَدَعَ الذَّنْبَ (7) سِرّاً وَ عَلَانِيَةً- صَغِيراً وَ كَبِيراً- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَيْثُ مَا كُنْتَ يَرَاكَ وَ هُوَ مَعَكَ فَاجْتَنِبْهَا (8)- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ اتَّقِ اللَّهَ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ وَ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ- وَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَإِنَّهُ يَقُولُ- ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ- وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ- وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا (9)
____________