هُوَ أَنْ يُدْخِلَ الرَّجُلُ رِدَاءَهُ تَحْتَ إِبْطِهِ ثُمَّ يَجْعَلَ طَرَفَيْهِ عَلَى مَنْكِبٍ وَاحِدٍ وَ هَذَا هُوَ التَّأْوِيلُ الصَّحِيحُ دُونَ مَا خَالَفَهُ (1). وَ نَهَى(ع)عَنْ ذَبَائِحِ الْجِنِّ وَ ذَبَائِحُ الْجِنِّ أَنْ يَشْتَرِيَ الدَّارَ وَ يَسْتَخْرِجَ الْعَيْنَ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَيَذْبَحَ لَهُ ذَبِيحَةً لِلطِّيَرَةِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَطَيَّرُونَ إِلَى هَذَا الْفِعْلِ مَخَافَةَ إِنْ لَمْ يَذْبَحُوا أَوْ يُطْعِمُوا أَنْ يُصِيبَهُمْ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الْجِنِّ فَأَبْطَلَ النَّبِيُّ ص هَذَا وَ نَهَى عَنْهُ. وَ قَالَ(ع)لَا يُورِدَنَّ ذُو عَاهَةٍ عَلَى مُصِحٍّ يَعْنِي الرَّجُلُ يُصِيبُ إِبِلَهُ الْجَرَبُ أَوِ الدَّاءُ فَقَالَ لَا يُورِدَنَّهَا عَلَى مُصِحٍّ وَ هُوَ الَّذِي إِبِلُهُ وَ مَاشِيَتُهُ صِحَاحٌ بَرِيئَةٌ مِنَ الْعَاهَةِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَجْهُهُ عِنْدِي وَ اللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَافَ أَنْ يَنْزِلَ بِهَذِهِ الصِّحَاحِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا نَزَلَ بِتِلْكَ فَيَظُنَّ الْمُصِحُّ أَنَّ تِلْكَ أَعْدَتْهَا فَيَأْثَمَ فِي ذَلِكَ (2). وَ قَالَ ص لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَ الْغَنَمَ مَنِ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَهُوَ بِآخِرِ النَّظَرَيْنِ إِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَ رَدَّ مَعَهَا صَاعاً مِنْ تَمْرٍ الْمُصَرَّاةُ يَعْنِي النَّاقَةَ أَوِ الْبَقَرَةَ أَوِ الشَّاةَ قَدْ صُرِّيَ اللَّبَنُ فِي ضَرْعِهَا يَعْنِي حُبِسَ وَ جُمِعَ وَ لَمْ يُحْلَبْ أَيَّاماً وَ أَصْلُ التَّصْرِيَةِ حَبْسُ الْمَاءِ وَ جَمْعُهُ يُقَالُ مِنْهُ صَرَيْتُ الْمَاءَ وَ صَرَّيْتُهُ وَ يُقَالُ مَاءٌ صَرًى مَقْصُوراً وَ يُقَالُ مِنْهُ سُمِّيَتِ الْمُصَرَّاةُ كَأَنَّهَا مِيَاهٌ اجْتَمَعَتْ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مَنِ اشْتَرَى مُحَفَّلَةً فَرَدَّهَا فَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعاً وَ إِنَّمَا سُمِّيَتْ مُحَفَّلَةً لِأَنَّ اللَّبَنَ حُفِّلَ فِي ضَرْعِهَا وَ اجْتَمَعَ وَ كُلُّ شَيْءٍ كَنَزْتَهُ فَقَدْ حَفَّلْتَهُ وَ مِنْهُ قِيلَ قَدْ أَحْفَلَ الْقَوْمُ إِذَا اجْتَمَعُوا أَوْ كَثُرُوا وَ لِهَذَا سُمِّيَ مَحْفِلُ الْقَوْمِ وَ جَمْعُ الْمَحْفِلِ مَحَافِلُ. وَ قَوْلُهُ(ع)لَا خِلَابَةَ يَعْنِي الْخَدَّاعَةَ يُقَالُ خَلَبْتُهُ أَخْلُبُهُ خِلَابَةً إِذَا خَدَعْتَهُ. وَ أَتَى عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ إِنَّا نَسْمَعُ أَحَادِيثَ مِنْ يَهُودَ تُعْجِبُنَا فَتَرَى
____________