بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والسبعون 72 · صفحة 401 من 477

[صفحة 401]
42- م، تفسير الإمام (عليه السلام)‏ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً (1)- قَالَ الصَّادِقُ(ع)وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً- أَيْ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ مُؤْمِنِهِمْ وَ مُخَالِفِهِمْ- أَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَيَبْسُطُ لَهُمْ وَجْهَهُ- وَ أَمَّا الْمُخَالِفُونَ فَيُكَلِّمُهُمْ بِالْمُدَارَاةِ- لِاجْتِذَابِهِمْ إِلَى الْإِيمَانِ- فَإِنَّهُ بِأَيْسَرِ مِنْ ذَلِكَ يَكُفُّ شُرُورَهُمْ عَنْ نَفْسِهِ- وَ عَنْ إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ الْإِمَامُ(ع)إِنَّ مُدَارَاةَ أَعْدَاءِ اللَّهِ- مِنْ أَفْضَلِ صَدَقَةِ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ وَ إِخْوَانِهِ- كَانَ رَسُولُ اللَّهِفِي مَنْزِلِهِ- إِذَا اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِبِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ ائْذَنُوا لَهُ- فَلَمَّا دَخَلَ أَجْلَسَهُ وَ بَشَرَ فِي وَجْهِهِ- فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِقُلْتَ فِيهِ مَا قُلْتَ وَ فَعَلْتَ بِهِ مِنَ الْبِشْرِ مَا فَعَلْتَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِيَا عُوَيْشُ يَا حُمَيْرَاءُ- إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ يُكْرَمُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ.

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّا لَنَبْشِرُ فِي وُجُوهِ قَوْمٍ وَ إِنَّ قُلُوبَنَا تَقْلِيهِمْ أُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ نَتَّقِيهِمْ عَلَى إِخْوَانِنَا لَا عَلَى أَنْفُسِنَا. وَ قَالَتْ فَاطِمَةُ(ع)بِشْرٌ فِي وَجْهِ الْمُؤْمِنِ يُوجِبُ لِصَاحِبِهِ الْجَنَّةَ- وَ بِشْرٌ فِي وَجْهِ الْمُعَانِدِ الْمُعَادِي يَقِي صَاحِبَهُ عَذَابَ النَّارِ. وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ إِنَّمَا فَضَّلَهُمُ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ- بِشِدَّةِ مُدَارَاتِهِمْ لِأَعْدَاءِ دِينِ اللَّهِ- وَ حُسْنِ تَقِيَّتِهِمْ لِأَجْلِ إِخْوَانِهِمْ فِي اللَّهِ.

قَالَ الزُّهْرِيُ‏ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)مَا عَرَفْتُ لَهُ صَدِيقاً فِي السِّرِّ وَ لَا عَدُوّاً فِي الْعَلَانِيَةِ- لِأَنَّهُ لَا أَحَدَ يَعْرِفُهُ بِفَضَائِلِهِ الْبَاهِرَةِ- إِلَّا وَ لَا يَجِدُ بُدّاً مِنْ تَعْظِيمِهِ- مِنْ شِدَّةِ مُدَارَاةِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ حُسْنِ مُعَاشَرَتِهِ إِيَّاهُ- وَ أَخْذِهِ مِنَ التَّقِيَّةِ بِأَحْسَنِهَا وَ أَجْمَلِهَا- وَ لَا أَحَدَ وَ إِنْ كَانَ يُرِيهِ الْمَوَدَّةَ فِي الظَّاهِرِ- إِلَّا وَ هُوَ يَحْسُدُهُ فِي الْبَاطِنِ- لِتَضَاعُفِ فَضَائِلِهِ عَلَى فَضَائِلِ الْخَلْقِ. وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)مَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ مَعَ مُوَافِقِيهِ لِيُؤْنِسَهُمْ- وَ بَسَطَ وَجْهَهُ لِمُخَالِفِيهِ لِيَأْمَنَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ وَ إِخْوَانِهِ فَقَدْ حَوَى مِنَ الْخَيْرَاتِ وَ الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَةِ عِنْدَ اللَّهِ- مَا لَا يُقَادِرُ قَدْرَهُ غَيْرُهُ‏

____________
(1) البقرة: 83.
التالي صفحة 401 من 477 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...