بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والسبعون 72 · صفحة 286 من 477

[صفحة 286]

سَالِمٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَوْ لَا أَنَّ الْمَكْرَ وَ الْخَدِيعَةَ فِي النَّارِ لَكُنْتُ أَمْكَرَ النَّاسِ‏ (1).

بيان في القاموس المكر الخديعة و قال خدعه كمنعه خدعا و يكسر ختله و أراد به المكروه من حيث لا يعلم كاختدعه فانخدع و الاسم الخديعة و قال الراغب المكر صرف الغير عما يقصده بحيلة و ذلك ضربان مكر محمود و هو أن يتحرى بذلك فعل جميل و على ذلك قال الله عز و جل‏ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ‏ و مذموم و هو أن يتحرى به فعل قبيح قال تعالى‏ وَ لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ‏ و قال في الأمرين‏ وَ مَكَرُوا مَكْراً وَ مَكَرْنا مَكْراً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ‏ و قال بعضهم من مكر الله تعالى إمهال العبد و تمكينه من أعراض الدنيا - وَ لِذَلِكَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ وُسِّعَ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ وَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مُكِرَ بِهِ- فَهُوَ مَخْدُوعٌ عَنْ عَقْلِهِ.

- وَ قَالَ‏ الْخِدَاعُ إِنْزَالُ الْغَيْرِ عَمَّا هُوَ بِصَدَدِهِ- بِأَمْرٍ يُبْدِيهِ عَلَى خِلَافِ مَا يُخْفِيهِ.

انتهى‏ (2). و في المصباح خدعته خدعا فانخدع و الخدع بالكسر اسم منه و الخديعة مثله و الفاعل خدوع مثل رسول و خداع أيضا و خادع و الخدعة بالضم ما يخدع به الإنسان مثل اللعبة لما يلعب به انتهى: و ربما يفرق بينهما حيث اجتمعا بأن يراد بالمكر احتيال النفس و استعمال الرأي فيما يراد فعله مما لا ينبغي و إرادة إظهار غيره و صرف الفكر في كيفيته و بالخديعة إبراز ذلك في الوجود و إجراؤه على من يريد و كأنه(ع)إنما قال ذلك لأن الناس كانوا ينسبون معاوية لعنه الله إلى الدهاء و العقل و ينسبونه(ع)إلى ضعف الرأي لما كانوا يرون من أصابه حيل معاوية المبنية على الكذب و الغدر و المكر فبين(ع)أنه أعرف بتلك الحيل منه و لكنها لما كانت مخالفة لأمر الله و نهيه فلذا لم يستعملها - كَمَا رَوَى السَّيِّدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ عَنْهُ (صلوات اللّه عليه) أَنَّهُ قَالَ:

____________
(1) الكافي ج 2336.
(2) مفردات غريب القرآن: 471 و 143.
التالي صفحة 286 من 477 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...