بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والسبعون 72 · صفحة 270 من 477

[صفحة 270]

لنفسك ما نهيت النمام عنه فلا تحكي نميمته فتقول فلان قد حكى لي كذا و كذا فتكون به نماما و مغتابا فتكون قد أتيت بما نهيت عنه‏ وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ يَسْعَى إِلَيْهِ بِرَجُلٍ- فَقَالَ يَا هَذَا نَحْنُ نَسْأَلُ عَمَّا قُلْتَ- فَإِنْ كُنْتَ صَادِقاً مَقَتْنَاكَ وَ إِنْ كُنْتَ كَاذِباً عَاقَبْنَاكَ- وَ إِنْ شِئْتَ أَنْ نُقِيلَكَ أَقَلْنَاكَ- قَالَ أَقِلْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.

- وَ قَالَ الْحَسَنُ‏ مَنْ نَمَّ إِلَيْكَ نَمَّ عَلَيْكَ. و هذه إشارة إلى أن النمام ينبغي أن يبغض و لا يوثق بصداقته و كيف لا يبغض و هو لا ينفك من الكذب و الغيبة و الغدر و الخيانة و الغل و الحسد و النفاق و الإفساد بين الناس و الخديعة و هو ممن سعى في قطع ما أمر الله تعالى به أن يوصل قال الله تعالى‏ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ‏ (1) و قال تعالى‏ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ‏ (2) و النمام منهم. و بالجملة فشر النمام عظيم ينبغي أن يتوقى قيل باع بعضهم عبدا و قال للمشتري ما فيه عيب إلا النميمة قال رضيت به فاشتراه فمكث الغلام أياما ثم قال لزوجة مولاه إن زوجك لا يحبك و هو يريد أن يتسرى‏ (3) عليك فخذي الموسى و احلقي من قفاه شعرات حتى أسحر عليها فيحبك ثم قال للزوج إن امرأتك اتخذت خليلا و تريد أن تقتلك فتناوم لها حتى تعرف فتناوم فجاءته المرأة بالموسى فظن أنها تقتله فقام و قتلها فجاء أهل المرأة و قتلوا الزوج فوقع القتال بين القبيلتين و طال الأمر.

____________
(1) البقرة: 27.
(2) الشورى: 42.
(3) التسرى: اخذ السرية- كالذرية- و هي المرأة التي تتخذها لعبة لك سرا عن زوجتك.
التالي صفحة 270 من 477 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...