فَالْتَفَتَ فَإِذَا الطَّسْتُ قَدْ ظَهَرَ- قَالَ قَدْ فَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي- رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ فَمَضَى فَإِذَا هُوَ بِطَيْرٍ وَ خَلْفَهُ بَازِي فَطَافَ الطَّيْرُ حَوْلَهُ- فَقَالَ أَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أَقْبَلَ هَذَا فَفَتَحَ كُمَّهُ فَدَخَلَ الطَّيْرُ فِيهِ- فَقَالَ لَهُ الْبَازِي أَخَذْتَ صَيْدِي وَ أَنَا خَلْفَهُ مُنْذُ أَيَّامٍ فَقَالَ إِنَّ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي أَنْ لَا أُويِسَ هَذَا- فَقَطَعَ مِنْ فَخِذِهِ قِطْعَةً فَأَلْقَاهَا إِلَيْهِ ثُمَّ مَضَى- فَلَمَّا مَضَى إِذَا هُوَ بِلَحْمِ مَيْتَةٍ مُنْتِنٍ مَدُودٍ- فَقَالَ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أَهْرُبَ مِنْ هَذَا- فَهَرَبَ مِنْهُ وَ رَجَعَ وَ رَأَى فِي الْمَنَامِ كَأَنَّهُ قَدْ قِيلَ لَهُ إِنَّكَ قَدْ فَعَلْتَ مَا أُمِرْتَ بِهِ- فَهَلْ تَدْرِي مَا ذَا كَانَ قَالَ لَا- قِيلَ لَهُ أَمَّا الْجَبَلُ فَهُوَ الْغَضَبُ- إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا غَضِبَ لَمْ يَرَ نَفْسَهُ وَ جَهِلَ قَدْرَهُ مِنْ عِظَمِ الْغَضَبِ- فَإِذَا حَفِظَ نَفْسَهُ وَ عَرَفَ قَدْرَهُ وَ سَكَنَ غَضَبُهُ- كَانَتْ عَاقِبَتُهُ كَاللُّقْمَةِ الطَّيِّبَةِ الَّتِي أَكَلْتَهَا- وَ أَمَّا الطَّسْتُ فَهُوَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ- إِذَا كَتَمَهُ الْعَبْدُ وَ أَخْفَاهُ- أَبَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا أَنْ يُظْهِرَهُ لِيُزَيِّنَهُ بِهِ- مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ مِنْ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَ أَمَّا الطَّيْرُ فَهُوَ الرَّجُلُ الَّذِي يَأْتِيكَ بِنَصِيحَةٍ- فَاقْبَلْهُ وَ اقْبَلْ نَصِيحَتَهُ- وَ أَمَّا الْبَازِي فَهُوَ الرَّجُلُ الَّذِي يَأْتِيكَ فِي حَاجَةٍ فَلَا تُؤْيِسْهُ- وَ أَمَّا اللَّحْمُ الْمُنْتِنُ فَهِيَ الْغِيبَةُ فَاهْرُبْ مِنْهَا (1).
24- مع، معاني الأخبار ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمَدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ خَالِدٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ (صلوات اللّه عليهم) قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَيُبْغِضُ الْبَيْتَ اللَّحِمَ- وَ اللَّحِمَ السَّمِينَ- فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّا لَنُحِبُّ اللَّحْمَ- وَ لَا تَخْلُو بُيُوتُنَا مِنْهُ فَكَيْفَ ذَلِكَ- فَقَالَلَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ- إِنَّمَا الْبَيْتُ اللَّحِمُ- الْبَيْتُ الَّذِي يُؤْكَلُ فِيهِ لُحُومُ النَّاسِ بِالْغِيبَةِ وَ أَمَّا اللَّحِمُ السَّمِينُ فَهُوَ الْمُتَجَبِّرُ الْمُتَكَبِّرُ- الْمُخْتَالُ فِي مِشْيَتِهِ (2).