بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والسبعون 72 · صفحة 226 من 477

[صفحة 226]

الْمُسْتَمِعُ أَحَدُ الْمُغْتَابَيْنِ.

- وَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)السَّامِعُ لِلْغِيبَةِ أَحَدُ الْمُغْتَابَيْنِ. و مراده(ع)السامع على قصد الرضا و الإيثار لا على وجه الاتفاق أو مع القدرة على الإنكار و لم يفعل و وجه كون المستمع و السامع على ذلك الوجه مغتابين مشاركتهما للمغتاب في الرضا و تكيف ذهنهما بالتصورات المذمومة التي لا ينبغي و إن اختلفا في أن أحدهما قائل و الآخر قابل لكن كل واحد منهما صاحب آلة أما أحدهما فذو لسان يعبر عن نفس قد تنجست بتصور الكذب و الحرام و العزم عليه و أما الآخر فذو سمع تقبل عنه النفس تلك الآثار عن إيثار و سوء اختيار فتألفها و تعتادها فتمكن من جوهرها سموم عقارب الباطل و من ذلك قيل السامع شريك القائل و قد تقدم في الخبر ما يدل عليه.

فالمستمع لا يخرج من إثم الغيبة إلا بأن ينكر بلسانه فإن خاف فبقلبه و إن قدر على القيام أو قطع الكلام بكلام غيره فلم يفعله لزمه و لو قال بلسانه اسكت و هو يشتهي ذلك بقلبه فذلك نفاق و فاحشة أخرى زائدة لا يخرجه عن الإثم ما لم يكرهه بقلبه‏ - وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّأَنَّهُ قَالَ: مَنْ أُذِلَّ عِنْدَهُ مُؤْمِنٌ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَنْصُرَهُ فَلَمْ يَنْصُرْهُ- أَذَلَّهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ.

- وَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِمَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ بِالْغَيْبِ- كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَرُدَّ عَنْ عِرْضِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

- وَ قَالَ أَيْضاً مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ بِالْغَيْبِ- كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعْتِقَهُ مِنَ النَّارِ.

- وَ رَوَى الصَّدُوقُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِأَنَّهُ قَالَ: مَنْ تَطَوَّلَ عَلَى أَخِيهِ فِي غِيبَةٍ سَمِعَهَا عَنْهُ فِي مَجْلِسٍ فَرَدَّهَا عَنْهُ- رَدَّ اللَّهُ عَنْهُ أَلْفَ بَابٍ مِنَ الشَّرِّ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ إِنْ هُوَ لَمْ يَرُدَّهَا وَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى رَدِّهَا- كَانَ عَلَيْهِ كَوِزْرِ مَنِ اغْتَابَهُ سَبْعِينَ مَرَّةً.

- وَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنِ اغْتِيبَ عِنْدَهُ أَخُوهُ الْمُؤْمِنُ فَنَصَرَهُ وَ أَعَانَهُ- نَصَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ مَنْ لَمْ يَنْصُرْهُ وَ لَمْ يَدْفَعْ عَنْهُ- وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى نُصْرَتِهِ وَ عَوْنِهِ خَفَضَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.

. ثم قال (قدّس سرّه) في علاج الغيبة اعلم أن مساوي الأخلاق كلها إنما

التالي صفحة 226 من 477 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...