بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والسبعون 71 · صفحة 42 من 429

[صفحة 42]

بكم إلا ببركم إخوانكم و الإنفاق عليهم من مالكم و جاهكم و ما تحبون فإذا فعلتم ذلك نالكم بري و عطفي. وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْ‏ءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ‏ فيه وجهان أحدهما أن تقديره و ما تنفقوا من شي‏ء فإن الله يجازيكم به قل أو كثر لأنه عليم لا يخفى عليه شي‏ء منه و الآخر أن تقديره فإنه يعلمه الله موجودا على الحد الذي تفعلونه من حسن النية أو قبحها.

فإن قيل كيف قال سبحانه ذلك و الفقير ينال الجنة و إن لم ينفق قيل الكلام خرج مخرج الحث على الإنفاق و هو مقيد بالإمكان و إنما أطلق على سبيل المبالغة في الترغيب و الأولى أن يكون المراد لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ الكامل الواقع على أشرف الوجوه‏ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ‏ انتهى. قال إن أضجراك قال كلام الراوي و فاعله الإمام أو كلام الإمام و فاعله هو الله تعالى و كذا قال و قل و قال إن ضرباك و ما بعدهما يحتملهما و قيل قال في قال إن أضجراك كلام الراوي و جواب أما إن أضجراك بتقدير فقال فيه إن أضجراك إذ لا يجوز حذف الفاء في جواب أما. و قيل الأف في الأصل وسخ الأظفار ثم استعمل فيما يستقذر ثم في الضجر و قيل معناه الاحتقار. و قال الطبرسي ره‏ (1) - رُوِيَ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَوْ عَلِمَ اللَّهُ لَفْظَةً أَوْجَزَ فِي تَرْكِ عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ مِنْ أُفٍّ- لَأَتَى بِهِ.

- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ(ع)قَالَ: أَدْنَى الْعُقُوقِ أُفٍّ- وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ شَيْئاً أَيْسَرَ مِنْهُ وَ أَهْوَنَ مِنْهُ لَنَهَى عَنْهُ.

. فالمعنى لا تؤذهما بقليل و لا كثير وَ لا تَنْهَرْهُما أي لا تزجرهما بإغلاظ و صياح و قيل معناه تمتنع من شي‏ء أراداه منك كما قال‏ وَ أَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (2).

____________
(1) مجمع البيان ج 6 ص 409.
(2) الضحى: 9.
التالي صفحة 42 من 429 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...