بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 97 من 415

[صفحة 97]

هِيَ تَنَاهَتْ إِلَى أُمْنِيَّةِ أَهْلِ الرَّغْبَةِ فِيهَا وَ الرِّضَى بِهَا أَنْ تَكُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ‏ كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَ كانَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مُقْتَدِراً (1) مَعَ أَنَّ امْرَأً لَمْ يَكُنْ مِنْهَا فِي حَبْرَةٍ إِلَّا أَعْقَبَتْهُ عَبْرَةً وَ لَمْ يَلْقَ مِنْ سَرَّائِهَا بَطْناً إِلَّا مَنَحَتْهُ مِنْ ضَرَّائِهَا ظَهْراً وَ لَمْ تُظِلَّهُ فِيهَا دِيمَةُ رَخَاءٍ إِلَّا هَتَنَتْ عَلَيْهِ مُزْنَةُ بَلَاءٍ إِذَا هِيَ أَصْبَحَتْ مُنْتَصِرَةً لَمْ تَأْمَنْ أَنْ تُمْسِيَ لَهُ مُتَنَكِّرَةً وَ إِنْ جَانِبٌ مِنْهَا اعْذَوْذَبَ لِامْرِئٍ وَ احْلَوْلَى أَمَرَّ عَلَيْهِ جَانِبٌ مِنْهَا فَأَوْبَى‏ (2) وَ مَا أَمْسَى امْرُؤٌ مِنْهَا فِي جَنَاحِ أَمْنٍ إِلَّا أَصْبَحَ فِي أَخْوَفِ خَوْفٍ غَرَّارَةٌ غُرُورٌ مَا فِيهَا فَانِيَةٌ فَانٍ مَنْ عَلَيْهَا لَا خَيْرَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ زَادِهَا إِلَّا التَّقْوَى مَنْ أَقَلَّ مِنْهَا اسْتَكْثَرَ مِمَّا يُؤْمِنُهُ وَ مَنِ اسْتَكْثَرَ مِنْهَا لَمْ يَدُمْ لَهُ وَ زَالَ عَمَّا قَلِيلٍ عَنْهُ كَمْ مِنْ وَاثِقٍ بِهَا قَدْ فَجَعَتْهُ وَ ذِي طُمَأْنِينَةٍ إِلَيْهَا قَدْ صَرَعَتْهُ وَ ذِي حَذَرٍ قَدْ خَدَعَتْهُ وَ كَمْ ذِي أُبَّهَةٍ فِيهَا قَدْ صَيَّرَتْهُ حَقِيراً وَ ذِي نَخْوَةٍ قَدْ رَدَّتْهُ خَائِفاً فَقِيراً وَ كَمْ ذِي تَاجٍ قَدْ أَكَبَّتْهُ لِلْيَدَيْنِ وَ الْفَمِ سُلْطَانُهَا ذُلٌّ وَ عَيْشُهَا رَنِقٌ وَ عَذْبُهَا أُجَاجٌ وَ حُلْوُهَا صَبِرٌ حَيُّهَا بِعَرَضِ مَوْتٍ وَ صَحِيحُهَا بِعَرَضِ سُقْمٍ وَ مَنِيعُهَا بِعَرَضِ اهْتِضَامٍ وَ مُلْكُهَا مَسْلُوبٌ وَ عَزِيزُهَا مَغْلُوبٌ وَ أَمْنُهَا مَنْكُوبٌ وَ جَارُهَا مَحْرُوبٌ وَ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ سَكَرَاتُ الْمَوْتِ وَ زَفَرَاتُهُ وَ هَوْلُ الْمُطَّلَعِ وَ الْوُقُوفُ بَيْنَ يَدَيِ الْحَاكِمِ الْعَدْلِ‏ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى‏ أَ لَسْتُمْ فِي مَسَاكِنِ مَنْ كَانَ أَطْوَلَ مِنْكُمْ أَعْمَاراً وَ أَبْيَنَ آثَاراً وَ أَعَدَّ مِنْكُمْ عَدِيداً وَ أَكْثَفَ مِنْكُمْ جُنُوداً وَ أَشَدَّ مِنْكُمْ عُنُوداً تَعَبَّدُوا لِلدُّنْيَا أَيَّ تَعَبُّدٍ وَ آثَرُوهَا أَيَّ إِيْثَارٍ ثُمَّ ظَعَنُوا عَنْهَا بِالصَّغَارِ أَ فَبِهَذِهِ تُؤْثِرُونَ أَمْ عَلَى هَذِهِ تَحْرِصُونَ أَمْ إِلَيْهَا تَطْمَئِنُّونَ يَقُولُ اللَّهُ‏ مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَ هُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَ حَبِطَ ما صَنَعُوا

____________
(1) الكهف: 45.
(2) هتنت: صبت، و أوبى: صار ذا وباء، و سيأتي شرح مشكلاتها و غريبها عند نقلها من النهج.
التالي صفحة 97 من 415 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...