بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 72 من 415

[صفحة 72]

و العذاب في الآخرة قال الراغب في قوله تعالى‏ خُذُوا حِذْرَكُمْ‏ (1) أي ما فيه الحذر من السلاح و غيره و جد في أمرك أي في تهيئة سفر الآخرة و الاستعداد للقاء الله من العقائد الحسنة و الأعمال الصالحة و الأخلاق المرضية فإن من أراد سفرا يأخذ الأسلحة لدفع ضرر الطريق و يجهز و يهيئ ما يحتاج إليه في ذلك السفر. و اكشف الغطاء عن وجهك أي ارفع غطاء الغفلة عن وجه قلبك لتميز بين الحق و الباطل و الفاني و الباقي أو عن الجهة التي تتوجه إليه و الطريق الذي تسلكه لئلا يشتبه عليك فتسلك طريقا يؤديك إلى النار و أنت لا تعلم و تعرض لمعروف ربك بما به يستحق إحسانه و تفضله عليك من صالح النيات و الأعمال و جدد التوبة في قلبك أي كلما ذكرت معاصيك و في النسبة إلى القلب إشعار بأن التوبة أمر قلبي و هي الندامة على ما مضى و العزم على عدم الإتيان بمثله فيما سيأتي و فيه دلالة على حسن تكرار التوبة و إن كانت عن معصية واحدة و اكمش أي أسرع و عجل في الصحاح الكمش الرجل السريع الماضي و قد كمش بالضم كماشة فهو كمش و كميش و كمشته تكميشا أعجلته و انكمش و تكمش أسرع انتهى. في فراغك أي في أن تفرغ من الأمور التي تحتاج إليه في الآخرة أو في فراغك من الدنيا و جعلك نفسك فارغة منها للآخرة أو في قصدك إلى الآخرة أو أسرع في العمل في أيام فراغك قبل أن تشتغل أو تبتلى بشي‏ء يمنعك عنه فإن الفراغ خلاف الشغل قال في المصباح فرغ من الشغل فروغا من باب قعد و من باب تعب لغة لبني تميم و الاسم الفراغ و فرغت للشي‏ء و إليه قصدت.

أقول و يؤيد المعنى الأخير ما

- روي في مجالس الشيخ عن ابن عمر خذ من حياتك لموتك و خذ من صحتك لسقمك و خذ من فراغك لشغلك فإنك يا عبد الله ما تدري‏

____________
(1) النساء: 71، 102.
التالي صفحة 72 من 415 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...