بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 57 من 415

[صفحة 57]

الحق فمن في قوله مما للتعليل و ما ذا للاستفهام أي لأي علة صار ضد الحق مطلوبهم قال لرغبتهم في الدنيا و قيل أي مما ذا طلب أعداء الحق مطلوبهم. و الهمزة في أ لا للاستفهام و لا للنفي و من زائدة لعموم النفي و المعنى أ لا يوجد صبار كريم النفس يصبر على الدنيا و على فقرها و شدتها و يزهد فيها و قد يقرأ صبار بكسر الصاد و تخفيف الباء مصدر باب المفاعلة مضافا إلى كريم و قرأ بعضهم إلا بالتشديد استثناء من الرغبة فيها أي إلا أن تكون الرغبة فيها من صبار كريم يطلبها من طرق الحلال و يصبر على الحرام و على إخراج الحقوق المالية و إعانة الفقراء فإن الرغبة في هذه الدنيا إنما هي للآخرة و أول الوجوه أظهرها. ثم رغب(ع)في الزهد و سهل تحصيله بقوله فإنما هي أي الدنيا أيام قلائل و هي أيام العمر فالصبر على ترك الشهوات و تحمل الملاذ (1) فيها سهل يسير سيما إذا كان مستلزما للراحة الطويلة الدائمة ألا إنه ألا حرف تنبيه و شبه حصول الإيمان الكامل في القلب بحيث يظهر أثره في الجوارح بإدراك طعم شي‏ء لذيذ مع أن اللذات الروحانية أعظم من اللذات الجسمانية.

قوله إذا تخلى المؤمن من الدنيا أي جعل نفسه خالية من حب الدنيا و قطع تعلقه بها أو تفرغ للعبادة مجتنبا من الدنيا و معرضا عنها قال في النهاية فيه أن تقول أسلمت وجهي إلى الله و تخليت التخلي التفرغ يقال تخلى للعبادة و هو تفعل من الخلو و المراد التبرؤ من الشرك و عقد القلب على الإيمان و قال السمو العلو يقال سما يسمو سموا فهو سام و يقال فلان يسمو إلى المعالي إذا تطاول إليها انتهى أي ارتفع من حضيض النقص إلى أوج الكمال أو مال و ارتفع إلى عالم الملكوت و ارتفعت همته عن التدنس بما في عالم الناسوت.

كأنه قد خولط قال في القاموس خالطه مخالطة و خلاطا مازجه و الخلاط

____________
(1) كذا في النسخ، و الظاهر تحمل المشاق، أو تجنب الملاذ.
التالي صفحة 57 من 415 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...