بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 49 من 415

[صفحة 49]

على حب الدنيا و يعرفه ما يعالج به تلك الأدواء من التفكرات الصحيحة و المواعظ الحسنة و فعل الطاعات و الرياضات و مجاهدة النفس في ترك الشهوات كأن يقال الطب حد معرفة الأمراض بأن يعرف ما تحصل منه و أصل المرض و كيفية علاجه أو يقال الدنيا دنياءان دنيا بلاغ يصير سببا لتحصيل الآخرة و دنيا ملعونة فلما ذكر عيوب الدنيا فصلها و بين أن منها ما هو داء و منها ما هو دواء. و يحتمل حينئذ ارتكاب استخدام بأن يكون المراد بالدنيا أولا الدنيا المذمومة و بالضمير الأعم و يحتمل أن يكون داؤها تأكيدا لعيوب الدنيا و دواؤها عطفا على العيوب. و قيل داؤها و دواؤها مجروران بدلا بعض للدنيا فالمراد بعيوب دواء الدنيا شدتها على النفس و صعوبتها و ربما يقرأ دواها بالقصر بمعنى الأحمق أي المبتلى بحب الدنيا و لا يخفى بعده و أخرجه من الدنيا سالما من العيوب و المعاصي إلى دار السلام أي الجنة التي من دخلها سلم من جميع المكاره و الآلام.

20- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ جَمِيعاً عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ جُعِلَ الْخَيْرُ كُلُّهُ فِي بَيْتٍ وَ جُعِلَ مِفْتَاحُهُ الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا يَجِدُ الرَّجُلُ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ فِي قَلْبِهِ حَتَّى لَا يُبَالِيَ مَنْ أَكَلَ الدُّنْيَا ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)حَرَامٌ عَلَى قُلُوبِكُمْ أَنْ تَعْرِفَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى تَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا (1).

بيان: جعل الخير كله إلخ لما كان الزهد في الدنيا سببا لحصول جميع السعادات العلمية و العملية شبه تلك الكمالات بالأمتعة المخزونة في بيت و الزهد بمفتاح ذلك البيت لا يجد الرجل إلخ شبه ص الإيمان بشي‏ء حلو في‏

____________
(1) الكافي ج 2 ص 128.
التالي صفحة 49 من 415 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...