شَهَوَاتِهَا وَ حُبِّ الْمَحْمَدَةِ وَ مُوَافَقَةِ الشَّيْطَانِ وَ اتِّبَاعِ خُطُوَاتِهِ وَ كُلُّ ذَلِكَ يَجْتَمِعُ بِحَسَبِ الْغَفْلَةِ عَنِ اللَّهِ وَ نِسْيَانِ مِنَنِهِ وَ عِلَاجُ ذَلِكَ الْفِرَارُ مِنَ النَّاسِ وَ رَفْضُ الدُّنْيَا وَ طَلَاقُ الرَّاحَةِ وَ الِانْقِطَاعُ عَنِ الْعَادَاتِ وَ قَلْعُ عُرُوقِ مَنَابِتِ الشَّهَوَاتِ بِدَوَامِ الذِّكْرِ لِلَّهِ وَ لُزُومُ الطَّاعَةِ لَهُ وَ احْتِمَالُ جَفَاءِ الْخَلْقِ وَ مُلَازَمَةِ الْقُرْبَى وَ شَمَاتَةِ الْعَدُوِّ مِنَ الْأَهْلِ وَ الْقَرَابَةِ فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ فَتَحْتَ عَلَيْكَ بَابَ عَطْفِ اللَّهِ وَ حُسْنِ نَظَرِهِ إِلَيْكَ بِالْمَغْفِرَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ خَرَجْتَ مِنْ جُمْلَةِ الْغَافِلِينَ وَ فَكَكْتَ قَلْبَكَ مِنْ أَسْرِ الشَّيْطَانِ وَ قَدِمْتَ بَابَ اللَّهِ فِي مَعْشَرِ الْوَارِدِينَ إِلَيْهِ وَ سَلَكْتَ مَسْلَكاً رَجَوْتَ الْإِذْنَ بِالدُّخُولِ عَلَى الْكَرِيمِ الْجَوَادِ الْمَلِكِ الرَّحِيمِ وَ اسْتِيطَاءِ بِسَاطِهِ عَلَى شَرْطِ الْأَدَبِ وَ لَا تَحْرُمُ سَلَامَتُهُ وَ كَرَامَتُهُ لِأَنَّهُ الْمَلِكُ الْكَرِيمُ الْجَوَادُ الرَّحِيمُ (1).
باب 145 القسوة و الخرق و المراء و الخصومة و العداوة
أقول: قد مر كثير من أخبار هذا الباب في مطاوي أبواب الكفر و مساوي الأخلاق كما لا يخفى.
1- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ دُبَيْسٍ (2) عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا خَلَقَ اللَّهُ الْعَبْدَ فِي أَصْلِ الْخِلْقَةِ كَافِراً لَمْ يَمُتْ حَتَّى يُحَبِّبَ اللَّهُ إِلَيْهِ الشَّرَّ فَيَقْرَبَ مِنْهُ فَابْتَلَاهُ بِالْكِبْرِ وَ الْجَبَرِيَّةِ فَقَسَا قَلْبُهُ وَ سَاءَ خُلُقُهُ وَ غَلُظَ وَجْهُهُ وَ ظَهَرَ فُحْشُهُ وَ قَلَّ حَيَاؤُهُ وَ كَشَفَ اللَّهُ سِتْرَهُ وَ رَكِبَ الْمَحَارِمَ فَلَمْ يَنْزِعْ عَنْهَا ثُمَّ رَكِبَ مَعَاصِيَ اللَّهِ وَ أَبْغَضَ طَاعَتَهُ وَ وَثَبَ عَلَى النَّاسِ لَا يَشْبَعُ مِنَ الْخُصُومَاتِ فَاسْأَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ وَ اطْلُبُوهَا مِنْهُ (3).