بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 340 من 415

[صفحة 340]

لَهُمْ إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي فَلَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَتِي فَإِنَّهُ لَا يَتَعَاظَمُ عِنْدِي ذَنْبُ عَبْدٍ أَغْفِرُهُ وَ قُلْ لَهُمْ لَا يَتَعَرَّضُوا مُعَانِدِينَ‏ (1) لِسَخَطِي وَ لَا يَسْتَخِفُّوا بِأَوْلِيَائِي فَإِنَّ لِي سَطَوَاتٍ عِنْدَ غَضَبِي لَا يَقُومُ لَهَا شَيْ‏ءٌ مِنْ خَلْقِي‏ (2).

بيان: و لا أناس هم أقل من أهل القرية كأهل بيت كما قال في الشق الثاني مكانه و لا أهل بيت و في القاموس السراء المسرة و الضراء الزمانة و الشدة و النقص في الأموال و الأنفس و في المصباح سره أفرحه و المسرة منه و هو ما يسر به الإنسان و السراء الخير و الفضل و الضراء نقيض السراء.

إن رحمتي سبقت غضبي هذا يحتمل وجوها الأول أن يكون المراد بالسبق الغلبة أي رحمتي غالبة على غضبي و زائدة عليه فإنه إذا اشتد سبب الغضب و كان هناك سبب ضعيف للرحمة يتعلق الرحمة بفضله تعالى.

الثاني أن يكون المراد به السبق المعنوي أيضا على وجه آخر فإن أسباب الرحمة من إقامة دلائل الربوبية في الآفاق و الأنفس و بعثة الأنبياء و الأوصياء و إنزال الكتب و خلق الملائكة و بعثهم لهداية الخلق و إرشادهم و دفع وساوس الشياطين و غير ذلك من أسباب التوفيق أكثر من أسباب الضلالة من القوى الشهوانية و الغضبية و خلق الشياطين و عدم دفع أئمة الضلالة و أشباه ذلك من أسباب الخذلان.

الثالث أن يراد به السبق الزماني فإن تقدير وجود الإنسان و إيجاده و إعطاء الجوارح و السمع و البصر و سائر القوى و نصب الدلائل و الحجج و غير ذلك كلها قبل التكليف و التكليف مقدم على الغضب و العقاب و يمكن إرادة الجميع بل هو الأظهر.

لا يتعرضوا معاندين أي مصرين على المعاصي فإن من أذنب لغلبة شهوة أو غضب ثم تاب عن قريب لا يكون معاندا و الاستخفاف بالأولياء شامل لقتلهم‏

____________
(1) ما بين العلامتين أضفناه من المصدر.
(2) الكافي ج 2 ص 274.
التالي صفحة 340 من 415 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...