بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 336 من 415

[صفحة 336]

متصلة بعضها ببعض و كان من كثرة النعم أن المرء كانت تمشي و المكتل على رأسها فيمتلئ بالفواكه من غير أن تمس بيدها شيئا: و قيل الآية المذكورة هي أنه لم تكن في قريتهم بعوضة و لا ذباب و لا برغوث و لا عقرب و لا حية و كان الغريب إذا دخل بلدهم و في ثيابه قمل و دواب ماتت عن ابن زيد و قيل إن المراد بالآية خروج الأزهار و الثمار من الأشجار على اختلاف ألوانها و طعومها. و قيل إنما كانت ثلاث عشرة قرية في كل قرية نبي يدعوهم إلى الله سبحانه يقولون لهم‏ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَ اشْكُرُوا لَهُ‏ أي كلوا مما رزقكم الله في هذه الجنان و اشكروا له يزدكم من نعمة و استغفروه يغفر لكم.

بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ أي هذه بلدة مخصبة نزهة أرضها عذبة تخرج النبات و ليست بسبخة و ليس فيها شي‏ء من الهوام المؤذية و قيل أراد به صحة هوائها و عذوبة مائها و سلامة تربتها و أنه ليس فيها حر يؤذي في القيظ و لا برد يؤذي في الشتاء. وَ رَبٌّ غَفُورٌ أي كثير المغفرة للذنوب‏ فَأَعْرَضُوا عن الحق و لم يشكروا الله سبحانه و لم يقبلوا ممن دعاهم إلى الله من أنبيائه‏ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ‏ و ذلك أن الماء كان يأتي أرض سبإ من أودية اليمن و كان هناك جبلان يجتمع ماء المطر و السيول بينهما فسدوا ما بين الجبلين فإذا احتاجوا إلى الماء نقبوا السد بقدر الحاجة فكانوا يسقون زرعهم و بساتينهم فلما كذبوا رسلهم و تركوا أمر الله بعث الله جرذا نقبت ذلك الردم و فاض الماء عليهم فأغرقهم‏ (1).

العرم المسناة التي تحبس الماء واحدها عرمة أخذ من عرامة الماء و هو ذهابه كل مذهب و قيل العرم اسم واد كان يجتمع فيه سيول من أودية شتى و قيل العرم هنا اسم الجرذ الذي نقب السكر (2) عليهم و هو الذي يقال له الخلد

____________
(1) مجمع البيان ج 8 ص 386.
(2) السكر- بالكسر- اسم من سكر النهر: أى سده، و يطلق على ما سد به النهر.
التالي صفحة 336 من 415 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...