بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 315 من 415

[صفحة 315]

مما لا يعرف سببه و إذا ثبت ذلك فالغرض أن يدلنا على أن الكفار حلوا محل من يتعجب منه فهو تعجب لنا منهم و الخامس ما روي عن ابن عباس أن المراد أي شي‏ء أصبرهم على النار أي حبسهم عليها فتكون للاستفهام. و يجوز حمل الوجوه الثلاثة المتقدمة على الاستفهام أيضا فيكون المعنى أي شي‏ء أجرأهم على النار و أعملهم بأعمال أهل النار و أبقاهم على النار و قال الكسائي هو (1) استفهام على وجه التعجب و قال المبرد هذا حسن لأنه كالتوبيخ لهم و التعجب لنا كما يقال لمن وقع في ورطة ما اضطرك إلى هذا إذا كان غنيا عن التعرض للوقوع في مثلها و المراد به الإنكار و التقريع على اكتساب سبب الهلاك و تعجب الغير منه و من قال معناه ما أجرأهم على النار فإنه عنده من الصبر الذي هو الحبس أيضا لأن بالجرأة يصبر على الشدة (2).

3- كا، الكافي عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عِرْقٍ يَضْرِبُ وَ لَا نَكْبَةٍ وَ لَا صُدَاعٍ وَ لَا مَرَضٍ إِلَّا بِذَنْبٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ‏ وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ (3) قَالَ ثُمَّ قَالَ وَ مَا يَعْفُو اللَّهُ أَكْثَرُ مِمَّا يُؤَاخِذُ بِهِ‏ (4).

بيان: النكبة وقوع الرجل على الحجارة عند المشي أو المصيبة و الأول أظهر كما مرّ و قد وقع التصريح في بعض الأخبار التي وردت في هذا المعنى بنكبة قدم‏ (5) و المخاطب في هذه الآية من يقع منهم الخطايا و الذنوب لا المعصومون من الأنبياء و الأوصياء(ع)كأنهم فيهم لرفع درجاتهم‏ كَمَا رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ‏ لَمَّا دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)عَلَى يَزِيدَ نَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُ‏ ما أَصابَكُمْ‏

____________
(1) ما بين العلامتين أضفناه من المصدر.
(2) مجمع البيان ج 1 ص 259.
(3) الشورى: 30.
(4) الكافي ج 2 ص 269.
(5) سيأتي في الصفحة التالية.
التالي صفحة 315 من 415 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...