عَيْنَيْهِ وَ انْتِفَاخِ أَوْدَاجِهِ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً فَلْيَلْصَقْ خَدَّهُ بِالْأَرْضِ. و كان هذا إشارة إلى السجود و هو تمكين أعز الأعضاء من أذل المواضع و هو التراب لتستشعر به النفس الذل و تزايل به العزة و الزهو الذي هو سبب الغضب. و أما العلاج الثاني فهو خاص بذي الرحم حيث قال و أيما رجل غضب على ذي رحم فليدن منه أي الغاضب من ذي رحمه إذا مست على بناء المجهول أي بمثلها و يحتمل المعلوم أي مثلها و ما في رواية المجالس المتقدم ذكره أظهر و يظهر منها أنه سقط من رواية الكتاب بعض الفقرات متنا و سندا فتفطن إذ هي عين هذه الرواية و الظاهر أن سكنت على بناء المعلوم المجرد و يحتمل المجهول من بناء التفعيل. و قيل ضمير فليدن راجع إلى ذي الرحم و ضمير منه إلى الرجل و هو بعيد هنا و إن كان له شواهد من بعض الأخبار مِنْهَا مَا رَوَاهُ الصَّدُوقُ (رحمه اللّه) فِي عُيُونِ أَخْبَارِ الرِّضَا بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا دَخَلْتُ عَلَى الرَّشِيدِ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ يَا مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ خَلِيفَتَيْنِ يُجْبَى إِلَيْهِمَا الْخَرَاجُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ وَ تَقْبَلَ الْبَاطِلَ مِنْ أَعْدَائِنَا عَلَيْنَا فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ قَدْ كُذِبَ عَلَيْنَا مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِمَا عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَكَ فَإِنْ رَأَيْتَ بِقَرَابَتِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنْ تَأْذَنَ لِي أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ أَخْبَرَنِي بِهِ أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الرَّحِمَ إِذَا مَسَّتِ الرَّحِمَ تَحَرَّكَتْ وَ اضْطَرَبَتْ فَنَاوِلْنِي يَدَكَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فَقَالَ ادْنُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَأَخَذَ بِيَدِي ثُمَّ جَذَبَنِي إِلَى نَفْسِهِ وَ عَانَقَنِي طَوِيلًا ثُمَّ تَرَكَنِي وَ قَالَ اجْلِسْ يَا مُوسَى فَلَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا أَنَّهُ قَدْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَرَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي فَقَالَ صَدَقْتَ وَ صَدَقَ جَدُّكَ لَقَدْ تَحَرَّكَ دَمِي وَ اضْطَرَبَتْ عُرُوقِي حَتَّى غَلَبَتْ عَلَيَّ الرِّقَّةُ وَ فَاضَتْ عَيْنَايَ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ (1).
. و أقول هذا لا يعين حمل خبر المتن على دنو الغاضب فإنه يدنو كل من
____________