بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 258 من 415

[صفحة 258]

و كذلك كاد ترفع الاسم و تنصب الخبر و من شروط كاد أن لا يدخل على خبره أن كقولك كاد زيد و قال تعالى‏ وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ‏ (1) و كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً (2) و هذا إذا كان للحال و إن كان للاستقبال شبه بعسى فأدخل على خبره أن كما قال‏ (3).

قد كاد من طول البلى أن يمصحا.

فهذا ما علقناه على شيخنا أبي الحسن النحوي رحمه الله و معنى الحديث و الله أعلم أنه إشارة إلى أن الفقير يسف إلى المآكل الدنيئة و المطاعم الوبيئة و إذا وجد أولاده يتضورون من الجوع و العرى و رأى نفسه لا يقدر على تقويم أودهم و إصلاح حالهم و التنفيس عنهم كان بالحري أن يسرق و يخون و يغصب و ينهب و يستحل أموال الناس و يقطع الطريق و يقتل المسلم أو يخدم بعض الظلمة فيأكل مما يغصبه و يظلمه و هذا كله من أفعال من لا يحاسب نفسه و لا يؤمن بيوم الحساب فهو قريب إلى أن يكون كافرا بحتا - و في الأثر عجبت لمن له عيال و ليس له مال كيف لا يخرج على الناس بالسيف.

. و قوله(ع)كاد الحسد أن يغلب القدر المعنى أن للحسد تأثيرا قويا في النظر في إزالة النعمة عن المحسود أو التمني لذلك فإنه ربما يحمله حسده على قتل المحسود و إهلاك ماله و إبطال معاشه فكأنه سعى في غلبة المقدور لأن الله تعالى قد قدر للمحسود الخير و النعمة و هو يسعى في إزالة ذلك عنه و قيل الحسد منصف لأنه يبدأ بصاحبه و قيل الحسود لا يسود و قيل الحسد يأكل الجسد و قال الشاعر اصبر على حسد الحسود فإن صبرك قاتله* * * النار تأكل نفسها إن لم تجد ما تأكله. و كاد تعطي أنه قرب الفعل و لم يكن و تفيد في الحديث شدة تأثير

____________
(1) القلم: 51.
(2) الجن: 19.
(3) يعني رؤبة: ربع عفاه الدهر طولا فانمحى قد كاد إلخ.
التالي صفحة 258 من 415 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...