بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 25 من 415

[صفحة 25]

و لا يمكنه الاحتراز عن آفاتها و مصائبها فهو في الدنيا دائما في الغم لما فات و الهم لما لم يحصل فإذا فات فهو في أحزان و حسرات من مفارقتها و لم يقدم منها شيئا ينفعه فهمه لا يغني أبدا و الفرق بين الأمل و الرجاء أن متعلق الأمل العمر و البقاء في الدنيا و متعلق الرجاء ما سواه أو متعلق الأمل بعيد الحصول و متعلق الرجاء قريب الوصول و معلوم أن محب الدنيا و طالبها يأمل منها ما لا مطمع في حصوله لكن لشدة حرصه يطلبه و يأمله و يرجو الانتفاع بها فيحول الأجل بينه و بينها أو يرجو الآخرة و جمعها مع الدنيا مع أنه لا يسعى لتحصيل الآخرة و يقصر همه على تحصيل الدنيا و نعم ما قيل‏ يا طالب الرزق مجتهدا* * * أقصر عناك فإن الرزق مقسوم‏ لا تحرصن على ما لست تدركه* * * إن الحريص على الآمال محروم.

تتمة مهمة قال بعض المحققين اعلم أن معرفة ذم الدنيا لا يكفيك ما لم تعرف الدنيا المذمومة ما هي و ما الذي ينبغي أن يجتنب و ما الذي لا يجتنب فلا بد أن نبين الدنيا المذمومة المأمور باجتنابها لكونها عدوة قاطعة لطريق الله ما هي فنقول.

دنياك و آخرتك عبارتان عن حالتين من أحوال قلبك و القريب الداني منهما يسمى دنيا و هي كل ما قبل الموت و المتراخي المتأخر يسمى آخره و هي ما بعد الموت فكل ما لك فيه حظ و غرض و نصيب و شهوة و لذة في عاجل الحال قبل الوفاة فهي الدنيا في حقك إلا أن جميع ما لك إليه ميل و فيه نصيب و حظ فليس بمذموم بل هي تنقسم إلى ثلاثة أقسام.

الأول ما يصحبك في الدنيا و يبقى معك ثمرته بعد الموت و هو شيئان العلم و العمل فقط و أعني بالعلم العلم بالله و صفاته و أفعاله و ملائكته و كتبه و رسله و ملكوت أرضه و سمائه و العلم بشريعة نبيه و أعني بالعمل العبادة الخالصة لوجه الله و قد يأنس العالم بالعلم حتى يصير ذلك ألذ الأشياء عنده فيهجر النوم و المنكح و المشرب و المطعم في لذته لأنه أشهى عنده من جميعها: فقد

التالي صفحة 25 من 415 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...