بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 241 من 415

[صفحة 241]

و اعلم أن الحسد من الأمراض العظيمة للقلوب و لا تداوى أمراض القلوب إلا بالعلم و العمل و العلم النافع لمرض الحسد هو أن تعرف تحقيقا أن الحسد ضرر عليك في الدنيا و الدين و أنه لا ضرر به على المحسود في الدين و الدنيا بل ينتفع بها في الدنيا و الدين و مهما عرفت هذا عن بصيرة و لم تكن عدو نفسك و صديق عدوك فارقت الحسد لا محالة.

أما كونه ضررا عليك في الدين فهو أنك بالحسد سخطت قضاء الله تعالى و كرهت نعمته التي قسمها لعباده و عدله الذي أقامه في ملكه بخفي حكمته و استنكرت ذلك و استبشعته و هذا جناية على حدقة التوحيد و قذى في عين الإيمان و ناهيك بها جناية على الدين و قد انضاف إليه أنك غششت رجلا من المؤمنين و تركت نصيحته و فارقت أولياء الله و أنبياءه في حبهم الخير لعباد الله و شاركت إبليس و سائر الكفار في حبهم للمؤمنين البلايا و زوال النعم و هذه خبائث في القلب تأكل حسنات القلب و الإيمان فيه. و الحاصل أن الحسد مع كونه في نفسه صفة منافية للإيمان يستلزم عقائد فاسدة كلها منافية لكمال الإيمان و أيضا لاشتغال النفس بالتفكر في أمر المحسود و التدبير لدفعه يمنعها عن تحصيل الكمالات و التوجه إلى العبادات و حضور القلب فيها و تولد في النفس صفاتا ذميمة كلها توجب نقص الإيمان و أيضا يوجب عللا في البدن و ضعفا فيها يمنع الإتيان بالطاعات على وجهها فينقص بل يفسد الإيمان على أي معنى كان و لذا قال(ع)يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب. و أما كونه ضررا في الدنيا عليك فهو أنه تتألم بحسدك و تتعذب به و لا تزال في كدر و غم إذ أعداؤك لا يخليهم الله عن نعم يفيضها عليهم فلا تزال تتعذب بكل نعمة تراها عليهم و تتأذى و تتألم بكل بلية تنصرف عنهم فتبقى مغموما محزونا متشعب القلب ضيق النفس كما تشتهيه لأعدائك و كما يشتهي أعداؤك لك فقد كنت تريد المحنة لعدوك فتنجزت في الحال محنتك و غمك نقدا - كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِلَّهِ دَرُّ الْحَسَدِ حَيْثُ بَدَأَ بِصَاحِبِهِ فَقَتَلَهُ.

التالي صفحة 241 من 415 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...