بيان: رضي الله عنه قيل لأن كثرة النعمة توجب مزيد الشكر فكلما كانت النعمة أقل كان الشكر أسهل و بعبارة أخرى يسقط عنه كثير من العبادات المالية كالزكاة و الحج و بر الوالدين و صلة الأرحام و إعانة الفقراء و أشباه ذلك و الظاهر أن المراد به أكثر من ذلك من المسامحة و العفو و سيأتي برواية الصدوق رحمه الله (2) عن أبي عبد الله(ع)حين سئل عن معنى هذا الحديث قال يطيعه في بعض و يعصيه في بعض.
.- وَ قَدْ وَرَدَ فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَخْلِصْ قَلْبَكَ يَكْفِكَ الْقَلِيلُ مِنَ الْعَمَلِ. و قال بعضهم لأن من زهد في الدنيا و طهر ظاهره و باطنه من الأعمال و الأخلاق القبيحة التي تقتضيها الدنيا و فرغ من المجاهدات التي يحتاج إليها السالك المبتدي و جعلها وراء ظهره فلم يبق عليه إلا فعل ما ينبغي فعله و هذا يسير بالنسبة إلى تلك المجاهدات انتهى. و أقول يحتمل إجراء مثله في هذا الخبر لأن من رضي بالقليل فقد زهد في الدنيا و أخلص قلبه من حبها.
16- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ ابْنَ آدَمَ كُنْ كَيْفَ شِئْتَ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ بِالْقَلِيلِ مِنَ الرِّزْقِ قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ الْيَسِيرَ مِنَ الْعَمَلِ وَ مَنْ رَضِيَ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْحَلَالِ خَفَّتْ مَئُونَتُهُ وَ زَكَتْ مَكْسَبَتُهُ وَ خَرَجَ مِنْ حَدِّ الْفُجُورِ (3).