بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 118 من 415

[صفحة 118]

وَ سَاكِنُهَا مُغْتَرِبٌ بَيْنَ أَهْلِ عِمَارَةٍ مُوحِشِينَ وَ أَهْلِ مَحَلَّةٍ مُتَشَاغِلِينَ لَا يَسْتَأْنِسُونَ بِالْعُمْرَانِ وَ لَا يَتَوَاصَلُونَ تَوَاصُلَ الْجِيرَانِ وَ الْإِخْوَانِ عَلَى مَا بَيْنَهُمْ مِنْ قُرْبِ الْجِوَارِ وَ دُنُوِّ الدَّارِ وَ كَيْفَ يَكُونُ بَيْنَهُمْ تَوَاصُلٌ وَ قَدْ طَحَنَهُمْ بِكَلْكَلِهِ الْبِلَى وَ أَكَلَتْهُمُ الْجَنَادِلُ وَ الثَّرَى فَأَصْبَحُوا بَعْدَ الْحَيَاةِ أَمْوَاتاً وَ بَعْدَ غَضَارَةِ الْعَيْشِ رُفَاتاً فُجِعَ بِهِمُ الْأَحْبَابُ وَ سَكَنُوا التُّرَابَ وَ ظَعَنُوا فَلَيْسَ لَهُمْ إِيَابٌ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ‏ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ‏ فَكَانَ قَدْ صِرْتُمْ إِلَى مَا صَارُوا إِلَيْهِ مِنَ الْبِلَى وَ الْوَحْدَةِ فِي الْمَثْوَى وَ ارْتَهَنْتُمْ فِي ذَلِكَ الْمَضْجَعِ وَ ضَمَّكُمْ ذَلِكَ الْمُسْتَوْدَعُ فَكَيْفَ بِكُمْ لَوْ قَدْ تَنَاهَتِ الْأُمُورُ وَ بُعْثِرَتِ الْقُبُورُ وَ حُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ وَ وَقَفْتُمْ لِلتَّحْصِيلِ بَيْنَ يَدَيْ مَلَكٍ جَلِيلٍ فَطَارَتِ الْقُلُوبُ لِإِشْفَاقِهَا مِنْ سَالِفِ الذُّنُوبِ وَ هَتَكَتْ عَنْكُمُ الْحُجُبُ وَ الْأَسْتَارُ وَ ظَهَرَتْ مِنْكُمُ الْعُيُوبُ وَ الْأَسْرَارُ هُنَالِكَ‏ تُجْزى‏ كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ‏ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى‏ (1) وَ قَالَ‏ وَ وُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَ يَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَ وَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً (2) جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ عَامِلِينَ بِكِتَابِهِ مُتَّبِعِينَ لِأَوْلِيَائِهِ حَتَّى يُحِلَّنَا وَ إِيَّاكُمْ‏ دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ‏ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ - وَ قَالَ(ع)انْظُرُوا إِلَى الدُّنْيَا نَظَرَ الزَّاهِدِينَ فِيهَا فَإِنَّهَا وَ اللَّهِ عَنْ قَلِيلٍ تُزِيلُ الثَّاوِيَ السَّاكِنَ وَ تَفْجَعُ الْمُتْرَفَ الْآمِنَ لَا يَرْجِعُ مَا تَوَلَّى عَنْهَا فَأَدْبَرَ وَ لَا يُدْرَى مَا هُوَ آتٍ مِنْهَا فَيَنْتَظِرَ سُرُورُهَا مَشُوبٌ بِالْحُزْنِ وَ آخِرُ الْحَيَاةِ فِيهَا إِلَى الضَّعْفِ وَ الْوَهْنِ فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ كَثْرَةُ مَا يُعْجِبُكُمْ فِيهَا لِقِلَّةِ مَا يَصْحَبُكُمْ مِنْهَا

____________
(1) النجم: 31.
(2) الكهف: 46.
التالي صفحة 118 من 415 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...