بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 114 من 415

[صفحة 114]

بِالشَّهَوَاتِ وَ رَاقَتْ بِالْقَلِيلِ وَ تَحَبَّبَتْ بِالْعَاجِلَةِ وَ عُمِّرَتْ بِالْآمَالِ وَ تَزَيَّنَتْ بِالْغُرُورِ فَلَا تَدُومُ نِعْمَتُهَا وَ لَا تَفْنَى فَجَائِعُهَا غَدَّارَةٌ ضَرَّارَةٌ حَائِلَةٌ زَائِلَةٌ نَافِدَةٌ بَائِدَةٌ أَكَّالَةٌ غَوَّالَةٌ لَا تَعْدُو إِذَا تَنَاهَتْ إِلَى أُمْنِيَّةِ أَهْلِ الرَّغْبَةِ فِيهَا وَ الرِّضَا بِهَا كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَ كانَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مُقْتَدِراً (1): مَعَ أَنَّ امْرَأً لَمْ يَكُنْ مِنْهَا فِي حَبْرَةٍ إِلَّا أَعْقَبَتْهُ مِنْهَا بَعْدُ بِعَبْرَةٍ وَ لَمْ يَلْقَ مِنْ سَرَّائِهَا بَطْناً إِلَّا أَعْطَتْهُ مِنْ ضَرَّائِهَا ظَهْراً وَ لَمْ يَطُلَّهُ فِيهَا دِيمَةُ رَخَاءٍ إِلَّا هَتَنَتْ‏ (2) عَلَيْهِ مِنْهَا مُزْنَةُ بَلَاءٍ وَ حَرِيٌّ إِذَا أَصْبَحَتْ لَكَ مُتَحَبِّرَةً أَنْ تُمْسِيَ لَكَ مُتَنَكِّرَةً (3) وَ إِنْ جَانِبٌ مِنْهَا اعْذَوْذَبَ لِامْرِئٍ وَ احْلَوْلَى أَمَرَّ عَلَيْهِ جَانِبٌ فَأَوْبَى وَ إِنْ آنَسَ إِنْسَانٌ مِنْ غَضَارَتِهَا رَغَباً أَرْهَقَتْهُ مِنْ بَوَائِقِهَا تَعَباً غَرَّارَةٌ غُرُورٌ مَا فِيهَا فَانٍ مَنْ عَلَيْهَا وَ لَمْ يَمَسَّ امْرُؤٌ مِنْهَا فِي جَنَاحِ أَمْنٍ إِلَّا أَصْبَحَ فِي جَوْفِ خَوْفٍ‏ (4) لَا خَيْرَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ زَادِهَا إِلَّا التَّقْوَى مَنْ أَقَلَّ مِنْهَا اسْتَكْثَرَ مِمَّا يُوبِقُهُ وَ مَنِ اسْتَكْثَرَ مِنْهَا لَمْ تَدُمْ لَهُ وَ زَالَتْ عَنْهُ كَمْ وَاثِقٍ بِهَا فَجَعَتْهُ وَ ذِي طُمَأْنِينَةٍ إِلَيْهَا صَرَعَتْهُ وَ ذِي خَدَعٍ فِيهَا خَدَعَتْهُ وَ كَمْ مِنْ ذِي أُبَّهَةٍ فِيهَا قَدْ صَيَّرَتْهُ حَقِيراً وَ ذِي نَخْوَةٍ فِيهَا قَدْ رَدَّتْهُ خَائِفاً فَقِيراً وَ كَمْ مِنْ ذِي تَاجٍ قَدْ أَكَبَّتْهُ لِلْيَدَيْنِ وَ الْفَمِ سُلْطَانُهَا دُوَلٌ وَ عَيْشُهَا رَنِقٌ وَ عَذْبُهَا أُجَاجٌ وَ حُلْوُهَا صَبِرٌ وَ غِذَاؤُهَا سِمَامٌ وَ أَسْبَابُهَا رِمَامٌ وَ قِطَافُهَا سَلْعٌ حَيُّهَا بِعَرَضِ مَوْتٍ وَ صَحِيحُهَا بِعَرَضِ سُقْمٍ وَ مَنِيعُهَا بِعَرَضِ اهْتِضَامٍ وَ مُلْكُهَا مَسْلُوبٌ‏

____________
(1) الكهف: 45.
(2) الطل: المطر الخفيف الضعيف، و قيل الندى، و قيل فوقه، و كأنّه بمعنى الادامة و الاشراف، فان الديمة أيضا هو المطر إذا نزل بلا رعد و برق مع سكون، و هتنت أى انصبت و جرت، و المزنة: القطعة من المزن، أو هي المطرة نفسها.
(3) المتحبرة: المتزينة المتعرضة بحسنها، و في بعض النسخ نقلا عن كتاب مطالب السؤل «متنصرة» راجع ج 78 ص 15 من هذه الطبعة.
(4) خوافى خوف ظ.
التالي صفحة 114 من 415 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...