لَوْ تَمَزَّزَهَا الْعَطْشَانُ (1) لَمْ يَنْقَعْ بِهَا فَأَذِّنُوا بِالرَّحِيلِ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ الْمُقَدَّرِ عَلَى أَهْلِهَا الزَّوَالُ الْمَمْنُوعِ أَهْلُهَا مِنَ الْحَيَاةِ الْمُذَلَّلَةِ فِيهَا أَنْفُسُهُمْ بِالْمَوْتِ فَلَا حَيٌّ يَطْمَعُ فِي الْبَقَاءِ وَ لَا نَفْسٌ إِلَّا مُذْعِنَةٌ بِالْمَنُونِ فَلَا يُعَلِّلُكُمُ الْأَمَلُ وَ لَا يَطُولُ عَلَيْكُمُ الْأَمَدُ وَ لَا تَغْتَرُّوا مِنْهَا بِالْآمَالِ وَ لَوْ حَنَنْتُمْ حَنِينَ الْوُلَّهِ الْعِجَالِ (2) وَ دَعَوْتُمْ مِثْلَ حَنِينِ الْحَمَامِ (3) وَ جَأَرْتُمْ جَأْرَ مُتَبَتِّلِي الرُّهْبَانِ (4) وَ خَرَجْتُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْأَمْوَالِ وَ الْأَوْلَادِ الْتِمَاسَ الْقُرْبَةِ إِلَيْهِ فِي ارْتِفَاعِ الدَّرَجَةِ عِنْدَهُ أَوْ غُفْرَانِ سَيِّئَةٍ أَحْصَتْهَا كَتَبَتُهُ وَ حَفِظَتْهَا مَلَائِكَتُهُ لَكَانَ قَلِيلًا فِيمَا أَرْجُو لَكُمْ مِنْ ثَوَابِهِ وَ أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ مِنْ عِقَابِهِ جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنَ التَّائِبِينَ الْعَابِدِينَ (5).
110- مِنْ كِتَابِ عُيُونِ الْحِكَمِ وَ الْمَوَاعِظِ، لِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيِّ كَتَبْنَاهُ مِنْ أَصْلٍ قَدِيمٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: احْذَرُوا هَذِهِ الدُّنْيَا الْخَدَّاعَةِ الْغَدَّارَةِ الَّتِي قَدْ تَزَيَّنَتْ بِحُلِيِّهَا وَ فَتَنَتْ بِغُرُورِهَا وَ غَرَّتْ بِآمَالِهَا وَ تَشَوَّفَتْ لِخِطَابِهَا (6) فَأَصْبَحَتْ كَالْعَرُوسِ الْمَجْلُوَّةِ وَ الْعُيُونُ إِلَيْهَا نَاظِرَةٌ وَ النُّفُوسُ بِهَا مَشْغُوفَةٌ وَ الْقُلُوبُ إِلَيْهَا تَائِقَةٌ وَ هِيَ لِأَزْوَاجِهَا كُلِّهِمْ قَاتِلَةٌ فَلَا الْبَاقِي بِالْمَاضِي مُعْتَبِرٌ وَ لَا الْآخِرُ بِسُوءِ أَثَرِهَا