بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · صفحة 5 من 349

[صفحة 5]

فما آتاك الله قيل الفاء للتفريع على قوله إني رجل منقطع إليكم فقوله ما آتاك الله المودّة و قيل هو الفقر و الأول أظهر مما أخذ منك أي المال إلى لئام خلقه اللئام جمع اللئيم و في المصباح لؤم بضم الهمزة لؤما فهو لئيم يقال ذلك للشحيح و الدنيّ النفس و المهين و نحوهم لأن اللؤم ضدّ الكرم و يومي الحديث إلى أن الفقر المذموم ما يصير سببا لذلك و غيره ممدوح و ذمه لأن اللئيم لا يقضي حاجة أحد و ربما يلومه في رفع الحاجة إليه و إذا قضاها لا يخلو من منة و يمكن أن يشمل الظالم و الفاسق المعلن بفسقه و في كثير من الأدعية اللهم لا تجعل لظالم و لا فاسق عليّ يدا و لا منّة و ذلك لأن القلب مجبول على حبّ من أحسن إليه و في حبّ الظالم معاصيَ كثيرة كما قال تعالى‏ وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ (1).

3- كا، الكافي عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْفَقْرُ الْمَوْتُ الْأَحْمَرُ فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْفَقْرُ مِنَ الدِّينَارِ وَ الدِّرْهَمِ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ مِنَ الدِّينِ‏ (2).

بيان: قال في النهاية و فيه تعلمون ما في هذه الأمة من الموت الأحمر يعني القتل لما فيه من حمرة الدم أو لشدته يقال موت أحمر أي شديد

- وَ مِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ(ع)كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص (3).

أي إذا اشتدّت الحرب استقبلنا العدو به و جعلناه لنا وقاية و قيل أراد إذا اضطرمت نار الحرب و تسعّرت كما يقال في الشر بين القوم اضطرمت نارهم تشبيها بجمرة النار و كثيرا ما يطلقون الحمرة على الشدة. و لكن من الدين نظيره‏ - قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْفَقْرُ وَ الْغِنَى بَعْدَ الْعَرْضِ‏ (4) عَلَى اللَّهِ. و المعنى أنهما يظهران بعد الحساب و هو ما أشار إليه‏ رسول الله ص‏

____________
(1) هود: 113.
(2) الكافي ج 2 ص 266.
(3) نهج البلاغة ج 2 ص 206.
(4) نهج البلاغة ج 2 ص 250.
التالي صفحة 5 من 349 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...