بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · صفحة 310 من 349

[صفحة 310]

تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى‏ (1) و ليس المن بالعطاء و أذى الفقير بإظهار الفضل و التعيير عليه إلا من عجبه بعطيته و عماه عن منة ربه و توفيقه.

4- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَّالِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْعُجْبِ الَّذِي يُفْسِدُ الْعَمَلَ فَقَالَ الْعُجْبُ دَرَجَاتٌ مِنْهَا أَنْ يُزَيَّنَ لِلْعَبْدِ سُوءُ عَمَلِهِ فَيَرَاهُ حَسَناً فَيُعْجِبَهُ وَ يَحْسَبَ أَنَّهُ يُحْسِنُ صُنْعاً وَ مِنْهَا أَنْ يُؤْمِنَ الْعَبْدُ بِرَبِّهِ فَيَمُنَّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِلَّهِ عَلَيْهِ فِيهِ الْمَنُ‏ (2).

بيان: العجب درجات منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا إشارة إلى قوله تعالى‏ أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً (3) فيعجبه و يحسب أنه يحسن صنعا إشارة إلى قوله تعالى‏ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (4) و أكثر الجهلة على هذه الصفة فإنهم يفعلون أعمالا قبيحة عقلا و نقلا و يواظبون عليها حتى تصير تلك الأعمال بتسويل أنفسهم و تزيين قرينهم من صفات الكمال عندهم فيذكرونها و يتفاخرون بها و يقولون إنا فعلنا كذا و كذا إعجابا بشأنهم و إظهارا لكمالهم. و منها أن يؤمن العبد بربه فيمن على الله و لله عليه فيه المن إشارة إلى قوله تعالى‏ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ (5).

____________
(1) البقرة: 264.
(2) الكافي ج 2 ص 313.
(3) فاطر: 8.
(4) الكهف: 103- 104.
(5) الحجرات: 17.
التالي صفحة 310 من 349 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...