بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · صفحة 3 من 349

[صفحة 3]

و أن لا يرفع بصره عنهم إلى مجالسة الأشراف. وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا قيل فيه أقوال أحدها أن معناه و لا تطع من جعلنا قلبه غافلا عن ذكرنا بتعريضه للغفلة و لهذا قال‏ وَ اتَّبَعَ هَواهُ‏ و مثله‏ فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ‏ و ثانيها نسبنا قلبه إلى الغفلة كما يقال أكفره إذا نسبه إلى الكفر و ثالثها صادفناه غافلا و رابعها جعلناه غفلا لم نسمه بسمة قلوب المؤمنين و لم نعلم فيه علامة لتعرفه الملائكة بتلك السمة و خامسها تركنا قلبه و خذلناه و خلينا بينه و بين الشيطان بتركه أمرنا وَ اتَّبَعَ هَواهُ‏ أي في شهواته و أفعاله‏ وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطاً أي سرفا و إفراطا و تجاوزا عن الحد أو ضياعا و هلاكا. و أقول فيها مدح عظيم للفقراء و حث على مصاحبتهم و مجالستهم إذا كانوا زاهدين في الدنيا مواظبين على ذكر الله و الصلوات و منع عن مجالسة الأغنياء المتكبرين اللاهين عن الله.

قوله تعالى‏ تَبارَكَ‏ (1) أي تقدس‏ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ‏ أي في الدنيا خَيْراً مِنْ ذلِكَ‏ أي مما قالوا وَ يَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً في الدنيا أو في الآخرة على القراءتين و معلوم من السياق أن الآخرة خير من الدنيا و اختارها الله لأحب خلقه. وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ‏ (2) قد مر تفسيره مرارا.

قوله سبحانه‏ فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ‏ (3) أي اختبره و امتحنه بالنعمة فَأَكْرَمَهُ‏ بالمال‏ وَ نَعَّمَهُ‏ بما وسع عليه من أنواع الإفضال‏ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ‏ أي فيفرح بذلك و يسرّ.

1- الْمُؤْمِنُ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْأَصْبَغِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَاعِداً فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي اللَّهِ فَقَالَ صَدَقْتَ إِنَ‏
____________
(1) الفرقان: 10.
(2) الزخرف: 33.
(3) الفجر: 15.
التالي صفحة 3 من 349 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...