أَحَدٍ وَ لَا يَثْبُتُ عِنْدَهُ إِلَّا الْمُخْبِتُونَ وَ الْجَزَعُ يُنْكِرُهُ كُلُّ أَحَدٍ وَ هُوَ أَبْيَنُ عَلَى الْمُنَافِقِينَ لِأَنَّ نُزُولَ الْمِحْنَةِ وَ الْمُصِيبَةِ يُخْبِرُ عَنِ الصَّادِقِ وَ الْكَاذِبِ وَ تَفْسِيرُ الصَّبْرِ مَاءٌ يُسْتَمَرُّ مَذَاقُهُ وَ مَا كَانَ عَنِ اضْطِرَابٍ لَا يُسَمَّى صَبْراً وَ تَفْسِيرُ الْجَزَعِ اضْطِرَابُ الْقَلْبِ وَ تَحَزُّنُ الشَّخْصِ وَ تَغَيُّرُ السُّكُونِ وَ تَغَيُّرُ الْحَالِ وَ كُلُّ نَازِلَةٍ خَلَتْ أَوَائِلُهَا مِنَ الْإِخْبَاتِ وَ الْإِنَابَةِ وَ التَّضَرُّعِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَصَاحِبُهَا جَزُوعٌ غَيْرُ صَابِرٍ وَ الصَّبْرُ مَاءٌ أَوَّلُهُ مُرٌّ وَ آخِرُهُ حُلْوُ مَنْ دَخَلَهُ مِنْ أَوَاخِرِهِ فَقَدْ دَخَلَ وَ مَنْ دَخَلَهُ مِنْ أَوَائِلِهِ فَقَدْ خَرَجَ وَ مَنْ عَرَفَ قَدْرَ الصَّبْرِ لَا يَصْبِرُ عَمَّا مِنْهُ الصَّبْرُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قِصَّةِ مُوسَى وَ خَضِرٍ وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً (1) فَمَنْ صَبَرَ كُرْهاً وَ لَمْ يَشْكُ إِلَى الْخَلْقِ وَ لَمْ يَجْزَعْ بِهَتْكِ سِتْرِهِ فَهُوَ مِنَ الْعَامِّ وَ نَصِيبُهُ مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ (2) أَيْ بِالْجَنَّةِ وَ الْمَغْفِرَةِ وَ مَنِ اسْتَقْبَلَ الْبَلَاءَ بِالرُّحْبِ وَ صَبَرَ عَلَى سَكِينَةٍ وَ وَقَارٍ فَهُوَ مِنَ الْخَاصِّ وَ نَصِيبُهُ مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (3)
45- جا، المجالس للمفيد مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آدَمَ بْنِ عُيَيْنَةَ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ الْهِلَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ كَمْ مِنْ صَبْرِ سَاعَةٍ قَدْ أَوْرَثَتْ فَرَحاً طَوِيلًا وَ كَمْ مِنْ لَذَّةِ سَاعَةٍ قَدْ أَوْرَثَتْ حُزْناً طَوِيلًا (4).