بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثامن والستون 68 · صفحة 68 من 437

[صفحة 68]

بيان: قال المحقق الطوسي (قدّس سرّه) الصبر حبس النفس عن الجزع عند المكروه و هو يمنع الباطن عن الاضطراب و اللسان عن الشكاية و الأعضاء عن الحركات غير المعتادة انتهى و قد مر و سيأتي أن الصبر يكون على البلاء و على فعل الطاعة و على ترك المعصية و على سوء أخلاق الخلق قال الراغب الصبر الإمساك في ضيق يقال صبرت الدابة حبستها بلا علف و صبرت فلانا حلفته حلفة لا خروج له منها و الصبر حبس النفس على ما يقتضيه العقل أو الشرع أو عما يقتضيان حبسها عنه فالصبر لفظ عام و ربما خولف بين أسمائه بحسب اختلاف مواقعه فإن كان حبس النفس لمصيبة سمي صبرا لا غير و يضاده الجزع و إن كان في محاربة سمي شجاعة و يضاده الجبن و إن كان في نائبة مضجرة سمي رحب الصدر و يضاده الضجر و إن كان في إمساك الكلام سمي كتمانا و يضاده الإذاعة (1) و قد سمى الله تعالى كل ذلك صبرا و نبه عليه بقوله‏ وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ‏ وَ الصَّابِرِينَ عَلى‏ ما أَصابَهُمْ‏ وَ الصَّابِرِينَ وَ الصَّابِراتِ‏ (2) و سمي الصوم صبرا لكونه كالنوع له و قوله‏ اصْبِرُوا وَ صابِرُوا (3) أي احبسوا أنفسكم على العبادة و جاهدوا أهواءكم و قوله عز و جل‏ وَ اصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ‏ (4) أي تحمل الصبر بجهدك و قوله‏ أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا (5) أي بما تحملوه من الصبر في الوصول إلى مرضاة الله‏ (6).

قوله رأس الإيمان هو من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس و وجه الشبه ما سيأتي في رواية علاء بن الفضيل و وجهه أن الإنسان ما دام في تلك النشأة هو مورد

____________
(1) في المصدر: المذل.
(2) البقرة: 177، الحجّ: 35، الأحزاب: 35.
(3) آل عمران: 200.
(4) مريم: 65.
(5) الفرقان: 75.
(6) المفردات ص 273 و 274.
التالي صفحة 68 من 437 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...