بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثامن والستون 68 · صفحة 408 من 437

[صفحة 408]

و قال بعض الأفاضل لا يقال الغيظ أمر جبلي لا اختيار للعبد في حصوله فكيف يكلف برفعه لأنا نقول هو مكلف بتصفية النفس على وجه لا يحركها أسباب الغيظ بسهولة. و أقول على تقدير حصول الغيظ بغير اختياره فهو غير مكلف برفعه و لكنه مكلف بعدم العمل بمقتضاه فإنه باختياره غالبا و إن سلب اختياره فلا يكون مكلفا.

21- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ سِنَانٍ وَ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: نِعْمَ الْجُرْعَةُ الْغَيْظُ لِمَنْ صَبَرَ عَلَيْهَا فَإِنَّ عَظِيمَ الْأَجْرِ لَمِنْ عَظِيمِ الْبَلَاءِ وَ مَا أَحَبَّ اللَّهُ قَوْماً إِلَّا ابْتَلَاهُمُ‏ (1).

بيان: لمن عظيم البلاء أي الامتحان و الاختبار فإن الله تعالى ابتلى المؤمنين بمعاشرة المخالفين و الظلمة و أرباب الأخلاق السيئة و أمرهم بالصبر و كظم الغيظ و هذا من أشد البلاء و أشق الابتلاء.

22- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ: اصْبِرْ عَلَى أَعْدَاءِ النِّعَمِ فَإِنَّكَ لَنْ تُكَافِيَ مَنْ عَصَى اللَّهَ فِيكَ بِأَفْضَلَ مِنْ أَنْ تُطِيعَ اللَّهَ فِيهِ‏ (2).

إيضاح لعل المراد بأعداء النعم الحاسدون الذين يحبون زوال النعم من غيرهم فهم أعداء لنعم غيرهم يسعون في سلبها أو الذين أنعم الله عليهم بنعم و هم يطغون و يظلمون الناس فبذلك يتعرضون لزوال النعم عن أنفسهم فهم أعداء لنعم أنفسهم و يحتمل أن يكون المراد بالنعم الأئمة(ع‏). من عصى الله فيك بالحسد و ما يترتب عليه أو بالظلم أو الطغيان و الأذى من أن تطيع الله فيه بالعفو و كظم الغيظ و الصبر على أذاه كما قال تعالى‏ وَ الْكاظِمِينَ‏

____________
(1) الكافي ج 2 ص 109.
(2) الكافي ج 2 ص 109.
التالي صفحة 408 من 437 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...