هو السفينة بعد الركوب و قيل هو الأرض بعد النزول و قرأ الباقون مُنْزَلًا بضم الميم و فتح الزاي أي إنزالا مباركا فالبركة في السفينة النجاة و في النزول بعد الخروج كثرة النسل من أولاده و قيل مُبارَكاً بالماء و الشجر وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ لأنه لا يقدر أحد على أن يصون غيره من الآفات إذا أنزل منزلا و يكفيه جميع ما يحتاج إليه إلا أنت فظهر أن هذا شكر أمر الله به و توسل إلى جنابه سبحانه و كذا كل من قرأ هذه الآية عند نزول منزل أو دار فقد شكر الله. و كذا ما علمه الله الرسول ص أن يقول عند دخول مكة أو في جميع الأمور رَبِّ أَدْخِلْنِي في جميع ما أرسلتني به إدخال صدق و أخرجني منه سالما إخراج صدق أي أعني على الوحي و الرسالة و قيل معناه أدخلني المدينة و أخرجني منها إلى مكة للفتح و قيل إنه أمر بهذا الدعاء إذا دخل في أمر أو خرج من أمر و قيل أي أَدْخِلْنِي القبر عند الموت مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي منه عند البعث مُخْرَجَ صِدْقٍ و مدخل الصدق ما تحمد عاقبته في الدنيا و الدين. وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً أي عزا أمتنع به ممن يحاول صدي عن إقامة فرائضك و قوة تنصرني بها على من عاداني و قيل اجعل لي ملكا عزيزا أقهر به العصاة فنصر بالرعب و قد ورد قراءتها عند الدخول على سلطان و التقريب في كونه شكرا ما مر.
8- كا، الكافي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ (صلوات الله عليه) يَقُولُ مَنْ حَمِدَ اللَّهَ عَلَى النِّعْمَةِ فَقَدْ شَكَرَهُ وَ كَانَ الْحَمْدُ أَفْضَلَ مِنْ تِلْكَ النِّعْمَةِ (1).بيان: و كان الحمد أي توفيق الحمد نعمة أخرى أفضل من النعمة الأولى و يستحق بذلك شكرا آخر فلا يمكن الخروج عن عهدة الشكر فمنتهى الشكر الاعتراف بالعجز أو المعنى أن أصل الحمد أفضل من تلك النعمة لأن ثمراته الدنيوية و الأخروية له أعظم.
____________