بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثامن والستون 68 · صفحة 292 من 437

[صفحة 292]

وَ لْيَخْتَزِنِ الرَّجُلُ لِسَانَهُ فَإِنَّ هَذَا اللِّسَانَ جَمُوحٌ بِصَاحِبِهِ وَ اللَّهِ مَا أَرَى عَبْداً يَتَّقِي تَقْوَى تَنْفَعُهُ حَتَّى يَخْتَزِنَ لِسَانَهُ وَ إِنَّ لِسَانَ الْمُؤْمِنِ مِنْ وَرَاءِ قَلْبِهِ وَ إِنَّ قَلْبَ الْمُنَافِقِ مِنْ وَرَاءِ لِسَانِهِ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ تَدَبَّرَهُ فِي نَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ خَيْراً أَبْدَاهُ وَ إِنْ كَانَ شَرّاً وَارَاهُ وَ إِنَّ الْمُنَافِقَ يَتَكَلَّمُ بِمَا أَتَى عَلَى لِسَانِهِ لَا يَدْرِي مَا ذَا لَهُ وَ مَا ذَا عَلَيْهِ.

- وَ لَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ‏ لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ وَ لَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ هُوَ نَقِيُّ الرَّاحَةِ مِنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَ أَمْوَالِهِمْ سَلِيمُ اللِّسَانِ مِنْ أَعْرَاضِهِمْ فَلْيَفْعَلْ‏ (1).

- وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)أَلَا إِنَّ اللِّسَانَ بَضْعَةٌ مِنَ الْإِنْسَانِ فَلَا يُسْعِدُهُ الْقَوْلُ إِذَا امْتَنَعَ‏ (2) وَ لَا يُمْهِلُهُ النُّطْقُ إِذَا اتَّسَعَ وَ إِنَّا لَأُمَرَاءُ الْكَلَامِ وَ فِينَا تَنَشَّبَتْ عُرُوقُهُ وَ عَلَيْنَا تَهَدَّلَتْ غُصُونُهُ وَ اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّكُمْ فِي زَمَانٍ الْقَائِلُ فِيهِ بِالْحَقِّ قَلِيلٌ وَ اللِّسَانُ عَنِ الصِّدْقِ كَلِيلٌ وَ اللَّازِمُ لِلْحَقِّ ذَلِيلٌ الْخَبَرَ (3).

- وَ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ لِابْنِهِ الْحَسَنِ(ع)تَلَافِيكَ مَا فَرَطَ مِنْ صَمْتِكَ أَيْسَرُ مِنْ‏

____________
(1) نهج البلاغة ج 1 ص 346، الرقم 174 من الخطب.
(2) الظاهر رجوع الضمير في «يسعده» و «يمهله» الى الإنسان و في «امتنع» و «اتسع» الى اللسان، و المعنى إذا اتسع اللسان أتاه الكلام متواترا، و إذا امتنع حسر عن الكلام و عيى، و يكون اتساع اللسان و امتناعه لاجل أسباب كالخجل و الحياء أو ضؤلة النفس و حقارتها أو الخوف أو الحشمة من المجتمع الذي أراد القاء الكلام اليهم و قيل: ان اللسان آلة تحركها سلطة النفس فلا يسعد بالنطق ناطق امتنع عليه ذهنه من المعاني فلم يستحضرها و لا يمهله النطق إذا هو اتسع في فكره، بل تنحدر المعاني الى الألفاظ جارية على اللسان قهرا عنه، فسعة الكلام تابعة لسعة العلم.
(3) نهج البلاغة ج 1 ص 489.
التالي صفحة 292 من 437 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...