عَلَى الْعَبْدِ وَ هُوَ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الطَّاعَةِ فَيَقُولُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا أُعَذِّبُكَ بَعْدَهَا أَبَداً وَ إِذَا هَمَمْتَ بِسَيِّئَةٍ فَلَا تَعْمَلْهَا فَإِنَّهُ رُبَّمَا اطَّلَعَ اللَّهُ عَلَى الْعَبْدِ وَ هُوَ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْمَعْصِيَةِ فَيَقُولُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا أَغْفِرُ لَكَ بَعْدَهَا أَبَداً (1).
بيان: في المصباح أطلعت زيدا على كذا مثال أعلمته وزنا و معنى فاطلع على افتعل أي أشرف عليه و علم به.
37- كا، الكافي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِخَيْرٍ أَوْ صِلَةٍ فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ شَيْطَانَيْنِ فَلْيُبَادِرْ لَا يَكُفَّاهُ عَنْ ذَلِكَ (2).تبيان بخير أي إيصال نفع إلى الغير أو الأعم منه و من سائر الأعمال الصالحة التي ينتفع بها في الآخرة أو صلة أي صلة رحم من الوالدين و الأقارب أو الأعم منهم و من المؤمنين فيكون تخصيصا بعد التعميم أو المراد بالخير ما يصل نفعه إلى نفسه و بالصلة ما يصل إلى الغير.
فإن عن يمينه و شماله قد يقال صاحب اليمين يضله من جهة الطاعة و صاحب الشمال يضله من جهة المعصية. و اعلم أن النفوس البشرية نافرة عن العبادات لما فيها من المشقة الثقيلة عليها و من صلة الأرحام و المبرات لما فيها من صرف المال المحبوب لها فإذا هم أحدهم بشيء من ذلك مما يوجب وصوله إلى مقام الزلفى و تشرفه بالسعادة العظمى فليبادر إلى إمضائه و ليعجل إلى اقتنائه فإن الشيطان أبدا في مكمن ينتهض الفرصة لنفثه في نفسه الأمارة بالسوء و يتحرى الحيلة مرة بعد أخرى في منعها عن الإرادات الصحيحة الموجبة لسعادتها و أمرها بالقبائح المورثة لشقاوتها و يجلب عليها خيله و رجله من جميع الجهات ليسد عليها طرق الوصول إلى الخيرات و هي مع ذلك قابلة (3) لتلك الوساوس و مائلة بالطبع إلى هذه الخسائس
____________