ثَابِتٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ وَ لَا تُبَغِّضْ إِلَى نَفْسِكَ عِبَادَةَ رَبِّكَ إِنَّ الْمُنْبَتَّ يَعْنِي الْمُفْرِطَ لَا ظَهْراً أَبْقَى وَ لَا أَرْضاً قَطَعَ فَاعْمَلْ عَمَلَ مَنْ يَرْجُو أَنْ يَمُوتَ هَرِماً وَ احْذَرْ حَذَرَ مَنْ يَتَخَوَّفُ أَنْ يَمُوتَ غَداً (1).
بيان: فاعمل عمل من يرجو أن يموت هرما أي تأن و ارفق و لا تستعجل فإن من يرجو البقاء طويلا لا يسارع في الفعل كثيرا أو إن من يرجو ذلك لا يتعب نفسه بل يداري بدنه و لا ينهكه بكثرة الصيام و السهر و أمثالها و احذر عن المنهيات كحذر من يخاف أن يموت غدا قيل و لعل السر فيه أن العبادات أعمال و فيها تعب الأركان و شغل عما سواها فأمر فيها بالرفق و الاقتصاد كيلا تكل بها الجوارح و لا تبغضها النفس و لا تفوت بسببها حق من الحقوق.
فأما الحذر عن المعاصي و المنهيات فهو ترك و اطراح ليس فيه كثير كد و لا ملالة و لا شغل عن شيء فيترك ترك من يخاف أن يموت غدا على معصية الله تعالى و قيل الفرق أن فعل الطاعات نفل و فضل و ترك المخالفات حتم و فرض.
9- ما، الأمالي للشيخ الطوسي فِي وَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) عِنْدَ وَفَاتِهِ وَ اقْتَصِدْ يَا بُنَيَّ فِي مَعِيشَتِكَ وَ اقْتَصِدْ فِي عِبَادَتِكَ وَ عَلَيْكَ فِيهَا بِالْأَمْرِ الدَّائِمِ الَّذِي تُطِيقُهُ (2).