بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثامن والستون 68 · صفحة 115 من 437

[صفحة 115]

لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِ‏ (1) فإنه يدعى فيستجيب‏ وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ‏ أي يدعوهم المشركون‏ بِشَيْ‏ءٍ من الطلبات‏ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ‏ أي إلا استجابة كاستجابة من بسط كفيه‏ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ‏ يطلب منه أن يبلغه من بعيد أو يغترف مع بسط كفيه ليشربه‏ وَ ما هُوَ بِبالِغِهِ‏ لأن الماء جماد لا يشعر بدعائه و لا يقدر على إجابته و لا يستقر في الكف المبسوطة و كذلك آلهتهم.

- وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلَّذِينَ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ وَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الْآلِهَةَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْ‏ءٍ وَ لَا يَنْفَعُهُمْ‏ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَتَنَاوَلَهُ مِنْ بَعِيدٍ وَ لَا يَنَالُهُ.

إِلَّا فِي ضَلالٍ‏ و بطلان.

أقول هذا المثل جار في الأصنام و الآلهة المجازية فإنهم لا يقدرون على إيصال المنافع إلى غيرهم إلا بتيسير الله و تسبيبه و هو مالك الرقاب و مقلب القلوب و مسبب الأسباب و كذا قوله‏ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ (2) ظاهره في الأصنام و يجري في غيرها.

قُلْ هُوَ رَبِّي‏ (3) أي الرحمن خالقي و متولي أمري‏ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ أي لا يستحق العبادة إلا هو تعالى عن الشركاء عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ‏ في نصرتي عليكم‏ وَ إِلَيْهِ مَتابِ‏ أي مرجعي فيثيبني على مصابرتكم و مجاهدتكم. وَ ما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ‏ (4) أي أي عذر لنا في أن لا نتوكل‏ وَ قَدْ هَدانا سُبُلَنا التي بها نعرفه و نعلم أن الأمور كلها بيده.

الَّذِينَ صَبَرُوا (5) أي على أذى الكفار و مفارقة الوطن‏ وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ‏ أي يفوضون إليه الأمر كله.

____________
(1) الرعد: 14.
(2) الرعد: 16.
(3) الرعد: 30.
(4) إبراهيم: 11.
(5) النحل: 42.
التالي صفحة 115 من 437 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...