بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار السابع والستون 67 · صفحة 280 من 410

[صفحة 280]

فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ‏ أي في مكان مرضي‏ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ أي مقربين عند من تعالى أمره في الملك و الاقتدار بحيث أبهمه ذوو الأفهام. وَ اتَّقُوا اللَّهَ‏ (1) في مخالفة الرسول‏ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ لمن خالف‏ - وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ اتَّقُوا اللَّهَ‏ فِي ظُلْمِ آلِ مُحَمَّدٍ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ لِمَنْ ظَلَمَهُمْ. وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ‏ (2) فإن الإيمان به مما يقتضي التقوى منه. فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ‏ (3) أي فابذلوا في تقواه جهدكم و طاقتكم و في المجمع الاتقاء الامتناع من الردي باجتناب ما يدعو إليه الهوى و لا تنافي بين هذا و بين قوله‏ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ‏ لأن كل واحد منهما إلزام لترك جميع المعاصي فمن فعل ذلك فقد اتقى عقاب الله لأن من لم يفعل قبيحا و لا أخل بواجب فلا عقاب عليه إلا أن في أحد الكلامين تنبيها على أن التكليف لا يلزم العبد إلا فيما يطيق و كل أمر أمر الله به فلا بد أن يكون مشروطا بالاستطاعة. و قال قتادة قوله‏ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ‏ ناسخ لقوله‏ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ‏ و كأنه يذهب إلى أن فيه رخصة لحال التقية و ما جرى مجراها مما تعظم فيه المشقة و إن كانت القدرة حاصلة معه و قال غيره ليس هذا بناسخ و إنما هو مبين لإمكان العمل بهما جميعا و هو الصحيح‏ (4). وَ اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ‏ (5) أي في تطويل العدة و الإضرار بهن‏ وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ‏ فيما أمره به و نهاه عنه‏ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً من كل كرب في الدنيا و الآخرة وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ‏ أي من وجه لم يخطر بباله‏ - وَ فِي التَّفْسِيرِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي دُنْيَاهُ‏ (6).

____________
(1) الحشر: 7.
(2) الممتحنة: 11.
(3) التغابن: 16.
(4) مجمع البيان ج 10 ص 301.
(5) الطلاق: 1 و 2.
(6) تفسير القمّيّ ص 686.
التالي صفحة 280 من 410 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...